الصفحة 254 من 282

إن هذه الأحاديث النبوية، والسنن المرضية مما يجعله المرء كالقاعدة التي ينطلق منها حين البحث عن شريك الحياة؛ الذي إن أصلح الله حاله عاد بالسعادة على رفيق دربه وشريك عمره وقسيم دهره ؛ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة من السعادة ؛وثلاثة من الشقاء؛فمن السعادة: المرأة الصالحة؛تراها فتعجبك؛وتغيب عنها فتأمنها على نفسها مالك؛والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك،والدار تكون واسعة كثيرة المرافق، ومن الشقاء: المرأة التي تراها فتسوؤك،وتحمل لسانها عليك،وإن غبت عنهالم تأمنها على نفسها ومالك،والدابة تكون قطوفًا؛فإن ضربتها أتعبتك؛وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك؛والدار تكون ضيقةً قليلةَ المرافق".

وقال علي رضي الله عنه:"من سعادة الرجل أن تكون زوجته صالحة؛وأولاده أبرارا؛ وإخوانه شرفاء؛وجيرانه صالحين؛ وأن يكون رزقه في بلده"0

وهكذا الحال بالنسبة للمرأة، فإن من أعظم السعادة أن يكون لها زوج صالح،يؤنس وحشتها؛ويعينها في محنتها؛ويكون لها ركنًا شديدًا تأوي إليه وقت خوفها؛وخلو حياتها من أنيس0

إن منتهى الحسرة أن ترى بعض الأزواج المتآلفين وقد ابتنوا عشًا جميلًا من السعادة، تحوطه الأحلام السعيدة، والآمال المفرحة، ثم في لحظة عجلة أو تدخلات خارجية لا تحب الخير للمسلمين، يُدمَّر هذا العش الساكن؛وتعود الحياة النضرة إلى صورة قاتمة موحشة،وتلك الواحةُ الخضراءُ إلى صحراء جافة لا حياة فيها،وذلك القلب النابض إلى قلب ساكن لا نبض فيه ولا شعور0

وكم هي حسرة أن تخسر المرأةُ في ساعة عجلة؛زوجًا يعادل وزنه بالذهب؛أو يخسر الرجلُ امرأة لا يُجارى وصفها،وقليل مثيلاتها؛جمعت من الأوصاف ما حَسُن،ومن الذكر أطيبه،لا يُسمع لها همس بسوء، ولا كلمة بريبة، تُشترى بأعظم الأثمان عند من يثمن، جمعت ( دينًا ودنيا) .

فيفرط بمثل هذه في حالة غضب أو اضطراب نفسي؛أو بسبب وشاية حاسد؛فيعود أمره إلى ندم؛ويكون حاله كما قال الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت