ندمت ندامة الكُسعيِّ لمّا
غدت مني مطلقةً نَوارُ
إن من الضروري بمكان أن يتأمل العاقلُ في أمره؛ويقلب النظر في حاله طويلًا حين يعامل شريكه، مما يدفعه للصبر على ما يرى منه مما لا يبلغ وقوعه أن يكون خطأً جسيمًا0
فيا أيها الأزواج: تأملوا..
لو أن لأحدكم صديقًا سافر معه مدة شهر، هل يتصور أنه لن يحدث بينهما سوء تفاهم؟..؛ ألا ترون أن من طالب بذلك فقد تقحم المستحيل؟!
فكيف بامرأة تعيش معك عمرًا،أو رجل يعيش معك عمرًا؟!؛هل تريد منزهة عن الخطأ، أو تريدين معصومًا من الزلل؟!
إن من لم يعاشر رفيقه وشريك حياته على لزوم الإغضاء عما يأتي من المكروه- مما لا يعد من القوادح في الدين أو الأخلاق- كان إلى تكدير عيشه أقرب منه إلى صفائه، ولعل ذلك مما يدفعه مع الوقت إلى العداوة والبغضاء،إلى أن يفلس من نيل الوداد والمحبة0
لا أبالغ لو قلت: إن ضيق نفوس الناس عن تقبل العذر،وعدم غض البصر عن الأخطاء هو سبب دمار البيوت؛والعاقل من قدر للأمر قدره فأعد له عدته من الرفق والحكمة، ولا يكاد المرء يتمكن من بغيته في سلوك قصده - فيما يحب - إلا بمقارنة الرفق وترك العجلة .
كما أنه مما يجب الانتباه إليه؛أنْ يعرف الزوجان أن الأيام الأولى للزواج هي فترة لمعرفة النفسيات ودراسة كل من الزوجين لأخلاق الآخر؛على شيء من الخوف والحذر،وكم تسبب إهمال فهم هذه المرحلة بتشتيت الشمل،ودمار المنزل قبل تأسيسه .
والعاقل الفطن هو الذي يفهم - على عجالة - نفسيات شريكه؛وما يحبه ويكرهه؛ وسلبياته وإيجابياته؛ فيعامله من خلال هذا المنطلق0
إن إنشاء أسرة متفاهمة ليس بالأمر السهل؛ولذلك من أحسن إتقان هذا الصرح أعقبه ذلك سعادة لا تنقطع ، وهناءً لا يُمل0
أما سمعت قول المؤمنين المخبتين؛وهم يدعون ربهم سبحانه بأن يرزقهم من الزوجات ما تقربه أعينهم ،فقال سبحانه عنهم:"والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما"..