مع التنبيه: على أن من فضّل الحكم الوضعي على الحكم الشرعي أو ساواه به أو فضّل حكمًا واحدًا وضعيًا على حكم شرعي أو اعتقد عدم صلاحية الحكم الشرعي لهذه الأزمان فإنه كافر خارج عن ملة الإسلام، ( وإن حكم بالحكم الشرعي ) .
وإما إن اعتقد أن الحكم الشرعي هو الأفضل والأكمل والأحسن ولكنه لم يطبقه على الناس لخوف على كرسي أو مصلحة أو لرشوة فإنه صاحب كبيرة وهو عاص لله وعلى خطر كبير عظيم ولكنه ليس بكافر.
والمعاملة تكون على الظاهر وأما السرائر والبواطن فهي ملك لله وحده؛ هو المطلع عليها سبحانه0
ولا يفهم من القول أنه ليس بكافر أن هذه تزكيةً له بالعدالة فهو إن لم يكن كافرا فلن يخرج حالُه عن إحدى المنزلتين الأخريين: ( الفسق أو الظلم ) قال تعالى: ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون ) 0 وقال تعالى: ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون ) 0ولا شك أنه على خطر عظيم ؛ بمجانبته حكمَ الله والركونِ إلى أحكام الطاغوت0
وقد ذكرت هذا لأن بعض الفضلاء يخلطون بين مسألة وجوب طاعة الحاكم الذي لا يحكم بما انزل الله وبين محبته المطلقة ؛ ـ وهذا خطأ ـ فنحن حين نطيعه فإنها طاعة لله لأننا لا نرى كفره ؛ ولكن لا يعني هذا أنني أحب من سماه الله في كتابه فاسقا وظالما حبًا مطلقا؛ وقد تلبس ببعض الكبائر ؛ وربما كان سيئَّ السيرة في سياسته ؛ مجاهرا بما يغضب الله في سلوكياته ؛والاعتدال أن أحب ما فيه من الخير وأبغض ما فيه من الشر ؛حاله كحال عامة الفساق الذين لهم بعض أعمال الخير مع ما تلبسوا به من الذنوب0