الصفحة 246 من 282

أولا: الذي ندين الله به أن الحكم بغير ما أنزل الله وتعطيل حكم الله هو أساس فساد العالم وانفلات أمورهم وتبدد أحلامهم واختلاط أفكارهم وسبب لانفلات الأمن وإهدار الدماء،ولو حكموا بما أنزل الله لطابت لهم دنياهم وأفلحوا في آخرتهم، كيف لا ؟! والله هو الحكم العدل وأعلم بمصالح عباده وما يصلح شؤونهم، فكل حكم بما سوى كتاب الله باطل وجريمة عظمى وفاجعة شنيعة.

ثانيا: هذه الآية عامة، فلماذا بعض دعاة السياسة يجعلها خاصة في الحاكم دون المحكوم، و"مَن"من ألفاظ العموم؛ ويؤيد العموم أن سبب نزول الآية في أناس من أهل الكتاب لم يكونوا من الحكام.

ثالثا: دعاة السياسة حصروا:"الحكم بما أنزل الله"في الحدود فقط ولم يطبقوه في باب العقائد، فتجد بعضَ أصحابهم قبوريًا أو ينكر صفات الله أو يدعو إلى التقريب بين الأديان، أو يشيّد القبور التي تعبد من دون الله ومع ذلك يسعون إلى تلميعه وأنه يحكم بما أنزل الله، وبعض الدول بسبب بنوك الربا وانتشار المعاصي يقولون بتكفيرها وإخراج أهلها من الإسلام!

فانظر إلى القسمة الجائرة .. أصحابهم مسلمون على الرغم من عدم تحكيمهم لشرع الله في أعظم المطلوبات من العبد وهي"توحيد الله وإفراده بالعبادة"، ويكفرون أصحاب الذنوب والمعاصي لاقترافهم المعاصي 0

وهذا الكلام ليس من أجل التهوين من الذنوب والمعاصي والبنوك الربوية بل إن آكل الربا مؤذنا بمحاربة الله ورسوله -ولكن نذكر هذا إشارة إلى القسمة الجائرة عند هؤلاء وتهوينهم لأعظم مسألة والتي من أجلها بعث الرسل وسل السيف وهي مسألة التوحيد00؛"فأين الحكم بما أنزل الله"؟!!0

رابعا: هذه الآية الكريمة التي فسرها حبر الأمة عبد الله بن عباس بقوله:"ليس الكفر الذي تذهبون إليه ولكن كفر دون كفر"ويقصد به رضي الله عنه.. أن الحكم بغير ما أنزل الله من كبائر الذنوب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت