الصفحة 239 من 282

ثانيًا: لا بد من معرفة أن الناس في هذه المجتمعات على صنفين: صنف يعيش في دار يكثر فيها البلاء على المسلمين، ويكون فيها المسلمون مستضعفين؛ وهؤلاء قال شيخ الإسلام ابن تيمية فيهم:"فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف، أو في وقت هو فيه مستضعف، فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين"0الصارم المسلول ص221

فالواجب إذن ألا يعرض نفسه للبلاء والفتنة، وليعلم المسلم أنه كلما زاد تمسكه بالسنة والعقيدة الصحيحة واتباع النبي صلى الله عليه وسلم كلما عصمه الله من كثير من الفتن وعواقب الأمور المردية. قال ابن القيم عن قول الله تعالى- في المشركين- مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم:"وتأمل قوله تعالى لنبيه: (( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) )كيف يفهم منه أنه إذا كان وجود بدنه وذاته فيهم دفع عنهم البلاء وهم أعداؤه، فكيف وجود سرِّه والإيمان به ومحبته، ووجود ما جاء به إذا كان في قوم أو كان في شخص؛ أفليس دفعه عنهم بطريق الأولى والأحرى؟0"اعلام الموقعين 1/173

وأما الصنف الآخر: فأولئك الذين يعيشون في بلاد يتمتعون فيها بالحرية في ممارسة دينهم وعبادتهم، فهم يعبدون ربهم دون خوف ويمارسون دعوتهم بكل أمان دون ضغوط، ولكن سرعان ما تغشاهم الأفكار الدخيلة التي تدفعهم لتغيير هذا الواقع الطيب، وكأنهم يريدون إما أن تكون الدنيا خلافة على منهاج النبوة وإلا لا000

وهنا لابد لنا من وقفة000 فكم من دولة كانت تتمتع بالدعوة على منهاج النبوة مع إقبال أهلها على الدين والاستقامة على السنة، فلم يهدأ أصحاب الدعوات السياسية والثورات حتى قاموا ببعض الأعمال المناوئة للحكومة، فضيقت عليهم ومحت رسوم الدعوة، بل إنك لم تعد تجد من يتزيَّ بزي الإسلام. بسبب الحماس غير المنضبط وعدم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت