الصفحة 231 من 282

وحين تبلغ الروحُ التراقي،يكون النزع الأخير؛وتكون السكرات المذهلة؛ ويكون الكرب الذي تزوغ منه الأبصار؛ويتلفت الحاضرون حول المحتضر؛ يتلمسون حيلة أو وسيلة لاستنقاذ روح المكروب؛"وقيل من راق"لعل رقية تفيده من السكرات والنزع؛"والتفت الساق بالساق"؛وبطلت كل حيلة؛وعجزت كل وسيلة؛وتبين الطريق الواحد الذي يسابق إليه كل حيْ0

في نهاية المطاف ..!!"إلى ربك يومئذ المساق".

فتأمل حالك وتمثل نفسك؛وقد رحلت عن الدنيا إلى ظلمة القبور وأهوالها؛ وبقيت رهينًا لعملك ؛فأي عملٍ يصاحبك في هذه الحفرة الضيقة؟؛قال صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم تبعه ثلاثة؛أهله وماله وعمله؛فيرجع اثنان ويبقى واحد؛يرجع أهله وماله؛ويبقى عمله"0

وقيل إن ملك الموت دخل على داود عليه الصلاة والسلام فقال:من أنت؟فقال: من لا يهابُ الملوك،ولا تمنع منه القصور؛ولا يقبل الرُّشا،قال:إذن أنت ملك الموت؛قال:نعم0 قال:أتيتني ولم أستعدَّ بعد؟؛قال:يا داود أين فلان قريبك،أين فلان جارك؟ قال:مات، قال: أما كان لك في هؤلاء عبرةٌ لتستعد؟.

ومر رجل بغلام فقال: يا غلام أين العمران ؟قال: اصعد الرابية تشرف عليهم؛ فصعد فأشرف على مقبرة،فقال:إن الغلام جاهل أو حكيم،فرجع فقال:سألتك عن العمران،فدللتني على مقبرة،فقال الغلام:لأني رأيت أهل الدنيا ينتقلون إليها ولا يرجعون0

ومرّ عليٌّ-رضي الله عنه- بالقبور فقال: السلام عليكم أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة؛أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع وإن شاء الله بكم عما قليل لاحقون؛ يا أهل القبور:أما الأموال فقد قسمت؛وأما الديار فقد سكنت؛وأما الأزواج فقد نكحت؛ هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم؟ ثم التفت إلى أصحابه وقال: أما إنهم لو تكلموا لقالوا: وجدنا أن خير الزاد التقوى0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت