الصفحة 230 من 282

لقد خَوَّفَنا الموتُ بمن أخذ منا؛ووعظنا بأخذهم أعظم موعظة؛وحذرنا أشد تحذير؛فهل أتعظنا ؟!!

ما لنا في كل يوم نشيع غاديا إلى ربه ونرجع وكأن شيئا لم يكن؟

نرجع للغفلة والنسيان وركوب بحر التمني0

إن الموت وعد صادق؛وحاكم عادل؛وكفى به مقرحًا للقلوب؛ومبكيًا للعيون؛ ومفرقًا للجماعات؛وهادمًا للذات؛وقاطعًا للأمنيات0

فيا عبد الله: هل تفكرت في يوم مصرعك؛وانتقالك من سعةٍ إلى ضيق؛وقد فارقت الصاحبَ والرفيق؛وهجرك الأخ والصديق؛وأُخِذْتَ من فراشك وغطائِك ولينِ لحافِك،وغطّوك بالتراب0

فيا من جمعت الأموال وأسرفت على نفسك بالمعاصي والآثام ؛هل أنقذك مالكَ من الأهوال؟كلا؛بل تركته خلف ظهرك؛وقدمت بأوزارك على الملك الديان

كأنَّ أهلك قد دعوك فلم

تسمع وأنت محشرجُ الصدر

وكأنهم قد قلبوك على

ظهر السرير وأنت لا تدري

وكأنهم قد زودوك بما

يتزود الهلكى من العطر

يا ليت شعري كيف أنت إذا

غسلت بالكافور والسدر

أو ليت شعري كيف أنت على

نعش الضريح وظلمة القبر

فجدير بمن الموتُ مصرعهُ،والتراب مضجعه،والدود أنيسه،ومنكر ونكير جليسه، والقبر مقره،وبطن الأرض مستقره؛والقيامة موعده،والجنة أو النار مورده،ألاّ يكون له فكرٌ إلا الموت،ولا ذكرٌ إلا له ،ولا استعداد إلا لأجله0

وحقيقٌ بأن يُعَّد نفسه من الموتى؛ويراها من أصحاب القبور؛فإن كل ما هو آت قريب0

تأمل يا عبد الله: إن مشهد الموت هو المشهد الذي ينتهي إليه كلُّ حي؛ والذي لا يدفعه عن نفسه ولا عن غيره حي0

الموت الذي يفرق بين الأحبة؛ويمضي في طريقه ولا يتوقف؛لا يستجيب لصرخة ملهوف؛ولا لحسرة مفارق؛ ولا لرغبة راغب؛ولا لخوف خائف؛"وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد"0

الموت الذي به يُصرع الجبابرة،ويُقهر المتسلطون ؛كما يقهر به المستضعفون0

الموت الذي لا حيلة للبشر فيه؛وهم مع ذلك لا يتدبرون القوة التي تجريه0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت