فموته صلى الله عليه وسلم أعظم مصيبة وقعت على الأمة ،لأن بموته انقطع الوحي وظهر الشر وانتشرت الفتن،وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه؛ورفعت الأمنة التي كانت بوجوده ودب التفرق والتشتت وكثر التخبط، قال انس رضي الله عنه:"لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، ولما مات صلى الله عليه وسلم أظلم منها كل شيء،وما نفضنا أيدينا من قبر الرسول صلى الله عليه وسلم - وإنّا لفي دفنه- حتى أنكرنا قلوبنا"0
اصبر لكل مصيبة وتجلّد
واعلم بأن المرء غيرُ مخلد
وإذا ذكرت محمدًا ومصابه
فاجعل مصابك بالنبي محمد
وإذا احتسب العبد الأجر؛ ورزق الصبر ؛فقد هانت عليه مصيبته؛ وإذا تذكر معافاة الله له في جوانب كثيرة من حياته حمد الله أن لم تكن بلواه أعظم0
"جاء عن عروة بن الزبير- وكان عابدًا تقيًا- أنه قد وقعت في رجله الآكلة- وهو في سفر- فدُعي له الطبيب فقطع رجله من نصف الساق؛ فما سمع حسٌّ من صبره، ثم جاءه الخبر بوفاة ابنه محمد؛وطأته بغلة في إسطبل فلم يسمع منه في ذلك كلمة؛ فلما رجع قافلًا قال:"لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا"؛ اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت واحدًا وأبقيت لي ستة،وكان لي أطراف أربعة ،فأخذت واحدًا وأبقيت ثلاثة؛ولئن ابتليت لقد عافيت،ولئن أخذت لقد أبقيت"0
ومن فقد حبيبا فليتذكر قوله صلى الله عليه وسلم:"قال الله تعالى:"ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفية (حبيبه) من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة"."
ومن علم أن الأرواح إنما هي أمانة في يد العبد، وأنها لا بد أن ترد إلى خالقها،وعلم أنه ليس بمخلد هانت عليه مصيبته ؛"كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور"0
وقد يبكي العبد من أجل فقد حبيب ارتحل عن هذه الدنيا،ولكن أما سأل نفسه كيف كان حاله معه في حياته؟