الصفحة 224 من 282

أيها الفضلاء.. إن من نعم الله على المؤمن؛أن علم أنه في دار اختبار؛فيورثه ذلك يقينا لا ينقطع0

ومن ابتُلي بفقد الأحبة فليعلم أن أعظم ما يعالج الإنسان فيه نفسه ويسلي قلبه، اليقين بأن ما قدره الله كائن لا محالة؛وأنه لا يرد شيء من قضاء الله وقدره؛وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه،وما أخطأه لم يكن ليصيبه؛"وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير"0

فإذا علم هذا الأصل العظيم ،أورثه ذلك الصبر على الأقدار المؤلمة؛ووجد بالصبر علاجه وراحته؛قال تعالى:"وبشر الصابرين0 الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنّا لله وإنّا إليه راجعون.أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون".

فلعظم منزلة الصبر جعل الله تعالى لعبده هذا الأجر العظيم؛من ثناء الله على العبد ورحمته له؛ وجعْلِه مهتديًا0

وقال تعالى:"إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"0

وقد أرشدنا نبينا صلى الله عليه وسلم لهذا الخلق الحسن الذي لا يأتي إلا بخير ، وقد حث عليه بقوله وفعله وسيرته؛مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال:"اتقي الله واصبري، فقالت: إليك عني؛فإنك لم تصب بمصيبتي،ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم:"فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم

فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى"؛ وقال صلى الله عليه وسلم:"ما أُعطي أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر"0"

ومن أصابته مصيبة أو فقد حبيبًا؛ فليتذكر مصيبته بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ قال صلى الله عليه وسلم:"من أصابته مصيبة فليتذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب"0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت