أكان يبر أما وأبا ؟؛ويصل أختًا وأخا ؟؛ويرحم زوجا؟؛ويشفق على ابن؟؛ويود صديقًا ؟
أم أن العبد لا يتذكر هذه الصلات إلا في حال الموت والمفارقة..؟!
هل قمنا بواجب النصح لأحبتنا في حياتهم حتى إذا ماتوا وبكيناهم نبكي على فراقهم؛ولا نبكي لأننا لا ندري على أي حال سيكونون في قبورهم؛وقد كانوا في هذه الدنيا مسرفين.
هذا واعلموا أن الأحبة أحوج ما يكونون في قبورهم إلى أعمال الخير؛ التي تُرفع بها الدرجات؛وتُمحى بها السيئات.. من صدقة..؛ودعاء.. ؛ وإحسان..
فلا تبخلوا بما تستطيعون0
ألا واعلموا.. أن من كان باكيا؛ فليبكِ على نفسه؛وما رحيل هؤلاء الأحبة إلا إنذار لنا؛بأننا قريب عن هذه الدنيا راحلون ؛ولهذه الدنيا مفارقون؛ فهل أحسنا العمل..؟؟!!
قال تعالى:"إنك ميت وإنهم ميتون . ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون"
وقال صلى الله عليه وسلم: جاءني جبريل فقال: يا محمد: عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به .
تبكي على الدنيا وما من معشر
جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا
فهل قدمنا بين أيدينا من الأعمال الصالحة .. ما يكون سببًا في نجاتنا..؟؟!!
هل سينفعنا في قبورنا، دمعة تذرف؛ أو قلب ينزف ويأن.؟؛لا والله !؛كل هذا يزول ويتلاشى ويُنسى ؛ ولا يبق في القبور إلا العمل؛ فهل أخذنا معنا من الأعمال الصالحة ما تُنوَّر به القبور وتوسع؛ وتكون خير أنيس؟؛أم لا زلنا نخوض في الغفلة رجاء أن يحسن لنا من بعدنا؛وقد لا يحسن؛وقد يحسن ولا يقبل..
ومن هانت عليه نفسه وصنيعها.. كانت على غيره أهون ..
إن لله عبادًا فطنا
طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها ولما علموا
أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا
صالح الأعمال فيها سكنًا
نسأل الله أن يرحمنا برحمته وأن يعاملنا بفضله وإحسانه ؛ وأن يرزقنا من اليقين ما يهون به علينا مصائب الدنيا ؛ونسأله لذة النظر إلى وجهه والشوق إلى لقائه؛في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.