الصفحة 21 من 282

وقد ورد في وصف هذا الصراط وأحوال الناس فيه ما يبهرُ العقول؛ ويبعثُ الخوفَ في القلوب؛فهو أحدُّ من السيف؛وأدق من الشعر؛مسيرته شهر؛ومع ذلك فهو فوق جهنم؛من هوى منه هوى فيها0

وزيادة في البلاء فإن عليه خطاطيف تخطف الناس بأعمالهم،وهو مدحضة مزلة عظيم الظلمة؛وإن بعض هذه الصفات لكاف في البلاء فكيف إذا اجتمعت؟

ودعاء الرسل عليهم الصلاة والسلام يومئذ:سلِّم ؛سلِّم0 فكيف بغيرهم ؟!

قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:"بلغني أنه أحدُّ من السيف وأدق من الشعر"؛وقال صلى الله عليه وسلم عن الصراط:"مدحضة مزلة ،عليه خطاطيف وكلاليب (وهي حديدة معقوفة الرأس) ؛وحسكة مفلطحة (شوكة صلبة عريضة) ؛ لها شوكة عَقيفاء"0

وقال صلى الله عليه وسلم:"به خطاطيف مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان ؟ قالوا: نعم ،قال:فإنها مثلُ شوك السعدان غير أنه لا يعلم عظمها إلا الله ،تخطف الناس بأعمالهم" (وشوك السعدان نبتة من نبت البوادي) 0

وحينذاك يحاسب الكفار حساب توبيخ وتقريع ثم يؤمر بهم إلى جهنم ، ولا يبقى في أرض الموقف إلا المؤمنون والمنافقون وحينئذٍ تلقى عليهم الظلمة ، وقد سألت عائشة رضي الله عنها رسولَ صلى الله عليه وسلم فقالت: أين الناسُ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟؛ فقال عليه الصلاة والسلام:"هم في الظلمة دون الجسر"0

ثم تلقى عليهم الأنوار وتقسُم على حسب إيمانهم وأعمالهم الصالحة؛قال سبحانه وتعالى:"يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم"؛وقال سبحانه وتعالى:"يوم لا يخزي اللهُ النبيَّ والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا"0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت