الصفحة 22 من 282

قال صلى الله عليه وسلم:"فيعطون أنوارهم حسب أعمالهم"؛وقال:"فمنهم من نوره كالجبل بين يديه ، ومنهم فوق ذلك ، ومنهم كالنحلة بيمينه ، ومنهم دون ذلك ، وآخرهم نوره في ابهام قدمه يضيء مرةً وينطفيء أخرى ،فإذا أضاء قدم قُدما ، وإذا انطفأ قام"؛ نسأل الله أن يرحمنا برحمته0

فطريق طويل كحدِّ السيفِ ودقةِ الشعر وعليه الظلام الحالك؛وأرض مزلةٍ زلق وأعمال لا يُدْرى تُقبلت أم لا ؟ وإن تقبلت فأي الأنوار يعطى صاحبها ؟!

لا شك أنه موقف رهيب مخيف0

ويكون عبور المؤمنين على حسب أعمالهم؛قال صلى الله عليه وسلم:"فمنهم من يمر كالطرف،ومنهم من يمر كالبرق،ومنهم من يمر كأجاويد الخيل،ومنهم من يمر كأجاويد الركاب ( الإبل) ،ومنهم من يجري جريا،ومنهم من يمشي مشيًا،حتى يجيء فلا يستطيع السير إلا زحفا ،وآخرهم يسحب سحبا"0

فتخيلوا عباد الله!!..كيف حالُ رجلٍ لم تسعفه أعماله إلاّ أن يبلغ درجةَ الذي يركض فوق الصراط؛متى سيصل إلى منتهاه؟؛فكيف بمن يمشي مشيا،ومن يزحف زحفًا وليس معه من النور إلا موضع الإبهام أو أقل؛فعلى أي حال يكون ؟!

وكيف حاله وخطاطيف جهنم تدور حوله تكاد تخطفه؛وربما لا يصل إلى منتهاه إن وصل إلا وهو مخدش بالخطاطيف والكلاليب 0

لا شك أنه موقف يصعب وصفه؛فنسأل الله أن يعاملنا بمحض فضله0

وأما المنافقون فلأنهم كانوا يخادعون أنفسهم في هذه الدنيا ظنًا منهم أنهم يخادعون الله جل وعلا ؛"عليهم دائرة السوء"؛فإنهم يعطون نورًا مخادعة؛ فإذا ولجوا الصراط انطفاء نورهم وصرخوا واستغاثوا بالمؤمنين يريدون أن يأخذوا قبسًا من نورهم فيمنعون منه فيهلكون0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت