وفي ذلك الموقف يعاني الناسُ من الشدة واللأواء؛ويصيبهم الظمأ الشديد ،فيمتن الله على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم بإعطائه الحوض؛"وهو مجمع ماءٍ عظيم يضعه الله سبحانه في عرصات يوم القيامة يرده المؤمنون"؛ماؤه أحلى من العسل؛ وأبيضُ من اللبن؛وأبرد من الثلج؛وأباريقه عددَ نجوم السماء؛طوله مسيرة شهر؛ وعرضه مسيرة شهر؛من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا؛وله ميزابان أحدهما من ذهب؛والآخر من فضة يمدانه من الجنة ؛قال صلى الله عليه وسلم:"أنا فرطكم على الحوض من مرّ عليّ شرب؛ومن شرب لم يظمأ أبدا"؛ويمنع من الورود على الحوض أناس بدَّلوا شرع نبيهم؛وسلكوا غير طريقه وهديه؛قال صلى الله عليه وسلم:"ليرَدنّ عليَّ أقوام من أصحابي فإذا عرفتهم اختلجوا دوني؛فأقول:يا رب أمتي أمتي ، فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ،فأقول:سحقا سحقًا لمن بدل بعدي"؛ فاحذروا من مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من الهدى، فإن في مخالفته الهلاك والعطب،وعجبًا من أناس خالفوا سيرته واجتنبوا طريقته صلى الله عليه وسلم؛ودعوا إلى غير سنته؛ويطمعون أن يردوا حوضه0
ومن رحمة الله لهذه الأمة وتكرمةً لنبيها صلى الله علي وسلم ، فإنها أول الأمم محاسبة بين الأمم؛ وتعجيل الحساب علامة على تعجيل الفرج وقربه؛قال صلى الله عليه وسلم:"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة؛ المقضي بينهم أولًا يوم القيامة"؛ وقال صلى الله عليه وسلم:"نحن آخر الأمم وأول من يحاسب"0
فإذا حوسب الناس،يوضع الصراط ويضرب على متن جهنم؛"والصراط هو جسر ممدود على جهنم يعبر المؤمنون عليه إلى الجنة"؛وما من أحدٍ إلا ويمر على هذا الصراط فإما أن ينجوَ بفضل الله ورحمته ، وأما أن تدركه شقوتُه فيهلك ، قال تعالى:"وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيًا0ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا"0