لذا، فالمطلوب من المسلم الواعي الذي يريد أن تكون عفته في سقاء موكوءٍ، ألاّ يرتاد هذه"الأوكار المادية"، التي تتاجر بدين الناس وأخلاقهم، وليعلم أنه بحضوره قد أعانهم على منكرهم ،وقد قال تعالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) ؛ ولو هجر أهل الخير والمروءة هذه الأوكار لما وجد أصحابها سبيلًا لتسويق بضاعتهم ونشر فسادهم.
فإن اضطر الإنسان لوجود امرأة تجمل ابنته العروس - مثلا -، فأخف الضررين أن يحضر هذه المزينة إلى منزله ، ولو كان هناك زيادة في الثمن -والغالب في الناس أنه ليس فيهم بخل من دفع الزيادة ، ولكن هواية التجوال في المحلات- ومع حضور هذه المزينة للمنزل يجب مراعاة أمور عامة لا يجوز فعلها داخل المنزل ولا خارجه ؛ وهي:
أنه لا يجوز للمرأة أن تطلع على عورة المرأة ، كما تفعل بعض النساء من قلة الحياة المسمى بتجهيز العرائس ، فتطلع المزينة على أدق الأمور وتفاصيل الجسم .
ولا يجوز النمص المعروف"بنتف الحواجب".
كما يجب أن يكون المكان آمنًا ، مع نباهة المرأة وذويها ، فلا تغفل غفلة تكون سببًا في ضياع مستقبلها ودمار حياتها .
وهنا ... فإني أذكر أصحاب الصالونات - سواء المالكين أو العاملين -أن يستعفوا ؛ ويبحثوا عن عمل مبارك يكثر فيه خيرهم دون إخلال بمحرمات الشرع ، لأن مالهم على الصورة التى ذكرت آنفًا يخلط فيه الحرام بالحلال ؛ فليتقوا الله ، ولا ينبتوا أجسادهم وأجساد أولادهم على الحرام ، قال صلى الله عليه وسلم:"كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" (1) .
(1) رواه الطبراني ، وصححه الألباني في: صحيح الجامع الصغير (4519) .