ومن صفاتهم كتمانُ الحق ؛والتلبيسُ على أهله ورميُهم بأدوائهم000 فيرمونهم إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ودَعوا إلى الله ورسوله بأنهم أهلُ فتنٍ مفسدون في الأرض؛ وقد علم الله ورسوله والمؤمنون بأنهم هم أهل الفتن المفسدون في الأرض0 وإذا دعاهم ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى كتاب الله وسنة رسوله خالصةً غيرَ مشوبةٍ رموهم بالبدع والضلال؛ وإذا رأوهم زاهدين في الدنيا راغبين في الآخرة متمسكين بطاعة الله ورسوله رموهم بالزور والتلبيس والمحال 0
وإذا رأوا معهم حقا ألبسوه لباس الباطل وأخرجوه لضعفاء العقول في قالب شنيع لينفروهم عنه؛ وإذا كان معهم باطل ألبسوه لباس الحق وأخرجوه في قالبه ليقبل منهم0
وجملة أمرهم أنهم في المسلمين كالزغل في النقود يروج على أكثر الناس لعدم بصيرتهم بالنقد ويعرف حاله الناقد البصير من الناس وقليل ما هم ؛وليس على الأديان أضرُّ من هذا الضرب من الناس وإنما تفسُد الأديانُ من قبلهم0
كما أن هؤلاء المنافقين ذهب نور إيمانهم بالنفاق ؛وبقيت في قلوبهم حرارة الكفر والشكوك والشبهات تغلي في قلوبهم قد صَليت بحرها وأذاها وسمومها ووهجها في الدنيا ؛فأصلاها الله تعالى إياها يوم القيامة نارا موقدة تطلع على الأفئدة0
فهذا مثل من لم يصحبه نور الإيمان في الدنيا بل خرج منه وفارقه بعد أن استضاء به وهو حال المنافق00 عرف ثم أنكر؛ وأقر ثم جحد؛ فهو في ظلمات أصم ابكم أعمي0
ومن صفاتهم00أنهم إذا عاهدوا لم يفوا وإن وعدوا أخلفوا وإن قالوا لم ينصفوا وإن دُعوا إلى الطاعة وقفوا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول صدوا وإذا دعتهم أهواؤهم إلى أغراضهم أسرعوا إليها 0
اختاروا لأنفسهم الهوان والخزي والخسران00 فلا يوثق بعهودهم ولا يُطمأن إلى وعودهم فهم كاذبون 0
فعلى المسلم البصير أن يعرف صفاتَهم ؛ فإذا عرفها حذرهم حتى لا يلبسوا عليه دينه ويلقونه في أهوية النفاق ؛ فتعز عليه يومئذ النجاة 0