أسروا سرائر النفاق فأظهرها الله على صفحات وجوههم وفلتات ألسنتهم؛ ووسمهم بسمات لا يخفون بها على أهل البصائر والإيمان؛ وظنوا أنهم إذ كتموا كفرهم وأظهروا إيمانهم راجوا على العقلاء وأهل البصيرة؛ كيف وقد كشف الله حالهم؟؟!! ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم) 0
والله ذمهم غاية الذم وكشف عوراتهم؛ وقبحهم وفضحهم وأخبر أنهم هم السفهاء المفسدون في الأرض؛ المخادعون المستهزئون المغبونون في اشترائهم الضلالةَ بالهدى؛ وأنهم صم بكم عمي فهم لا يرجعون؛ وأنهم مرضى القلوب ؛وأن الله يزيدهم مرضا إلى مرضهم ؛فلم يدَع ذمًا ولا عيبا إلا ذمهم به ؛وهذا يدل على شدة مقته سبحانه لهم وبغضِه إياهم وعداوتِه لهم ؛وأنهم أبغضُ أعدائه إليه ؛فظهرت حكمته الباهرة في تخصيص هذه الطبقة بالدرك الأسفل من النار 000نعوذ بالله من مثل حالهم ونسأله معافاتِه ورحمتَه 0
وإنما كانت هذه الطبقة في الدرك الأسفل لغلظِ كفرهم؛ فإنهم خالطوا المسلمين وعاشروهم وباشروا من أعلام الرسالة وشواهد الإيمان ما لم يباشره البعداء ووصل إليهم من معرفته وصحته ما لم يصل إلى المنابذين بالعداوة ؛ فإذا كفروا مع هذه المعرفة والعلم كانوا أغلظَ كفرا وأخبثَ قلوبا وأشدَّ عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين من البعداء عنهم 0