ففسادهم قد ترامى إلى الهلاك فعجز عنه الأطباء العارفون ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) 0
مَن علقت مخالبُ شكوكهم بإيمانه مزقته كل تمزيق؛ ومن تعلق شررُ فتنتهم بقلبه ألقاه في عذاب الحريق؛ ومن دخلت شبهات تلبيسهم في مسامعه حال بين قلبه وبين التصديق0
ففسادهم في الأرض كثير؛ وأكثر الناس عنه غافلون (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) 0
المتمسك عندهم بالكتاب والسنة مبخوس حظه ؛وبضاعة تاجر الوحي لديهم كاسدة 0
وأهل الاتباع عندهم سفهاء فهم في خلواتهم ومجالسهم بهم يتطيرون (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ) 0
لكل منهم وجهان: وجهٌ يلقى به المؤمنين ؛ووجهٌ ينقلب به إلى إخوانه من الملحدين؛ وله لسانان أحدهما: يقبله به المسلمون؛ والآخر يترجم به عن سره المكنون ؛ (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ) 0
قد أعرضوا عن الكتاب والسنة استهزاء بأهلهما واستحقارا؛ وأبوا أن ينقادوا لحكم الوحيين فرحا بما عندهم واستكبارا ؛فتراهم أبدا بالمتمسكين بصريح الوحي يستهزئون (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) 0
خرجوا في طلب التجارة البائرة في بحار الظلمات ؛فركبوا مراكب الشبه والشكوك تجري بهم في موج الخيالات ؛فلعبت بسفنهم الرياح العاصفة فألقتها بين سفن الهالكين (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين) 0
واعلموا أنه كلما انقرض منهم طوائف خلفهم أمثالهم ؛فذكر الله سبحانه وتعالى أوصافَهم لأوليائه وبينها لهم ليكونوا منها على حذر0