الصفحة 120 من 282

صحبتهم توجب العار ؛ ومودتهم تحل غضب الجبار وتوجب دخولَ النار0

من علقت به كلاليبهم مزقت منه ثياب الدين والإيمان؛ وأحلت به البلاءَ والخذلان؛ فقام يسحب من الحرمان والشقاء أذيالا؛ ويمشي على عقبيه متراجعا0

وقد هتك الله سبحانه أستار المنافقين وكشف أسرارهم في القرآن وجلى لعباده أمورهم ليكونوا منها ومن أهلها على حذر ؛وذلك لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله ؛فإن بلية الإسلام بهم شديدةٌ جدا؛ لأنهم منسوبون إليه وإلى موالاته وهم أعداؤه في الحقيقة0

يُخرجون عداوته في قالب يظن الجاهل أنه علم وإصلاح؛ وهو غاية الجهل والإفساد0

فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه ؛ وكم من حصن له قلعوا أساسه وخربوه؛ وكم من علم له قد طمسوه؛ وكم من لواء له مرفوعٍ قد وضعوه؛ وكم ضربوا بمعاول الشبه في أصول غراسه ليقلعوها ؛ وكم عمَّوا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها0

فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية؛ ولا يزال يطرقه من شبههم سريةٌ بعد سرية؛ ويزعمون أنهم بذلك مصلحون (ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) 0

اتفقوا على مفارقة الوحي فهم على ترك الاهتداء به مجتمعون (وتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون) ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) 0

محيت معالم الإيمان في قلوبهم ؛ فلم يقبلوا هدى الله الذي أرسل به رسوله ولم يرفعوا به رأسا؛ ولم يروا بأسا بالإعراض عنه إلى آرائهم وأفكارهم 0

لبسوا ثياب أهل الإيمان على قلوب أهل الزيغ والغل والكفران0

فألسنتهم ألسنةُ المسالمين؛ وقلوبهم قلوبُ المحاربين و (يقولون آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) ؛رأسُ مالهم الخديعة والمكر ؛ وبضاعتهم الكذب والغدر 0

قد نهكت أمراض الشبهات والشهوات قلوبَهم ؛ وغلبت القصود السيئة على نياتِهم فأفسدتها0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت