الصفحة 119 من 282

فإذا كان جيل القرآن بينهم منافقون ؛ وفيهم سماعون لهم فما الظن فيمن بعدهم0

فلا يزال المنافقون في الأرض ؛ولا يزال في المؤمنين سماعون لهم لجهلهم بحقيقة أمرهم؛وعدم معرفتهم بغور كلامهم0

وهؤلاء المنافقون قوم أظهروا الإسلامَ ومتابعةَ الرسل؛ وأبطنوا الكفر ومعاداةَ الله ورسله 0

وبليةُ المسلمين بهم أعظمُ من بليتهم بالكفار المجاهرين؛ ولهذا قال تعالى في حقهم (هم العدو فاحذرهم ) وهذا لايعني أنه ليس للمسلمين عدو سواهم ولكن معناه أنهم أحق بأن يكونوا لكم عدوا من الكفار المجاهرين ؛ وأنهم الأولى والأحق بالعداء والحذر ؛ وحتى لا يتوهم بانتسابهم إلى المسلمين ظاهرا ؛وموالاتهم لهم ومخالطتهم إياهم أنهم ليسوا بأعدائهم؛ بل هم أحق بالعداوة ممن ابتعد في الدار ونصب لهم العداوة وجاهرهم بها0

فإن ضرر هؤلاء المخالطين لهم؛ المعاشرين لهم؛ وهم في الباطن على خلاف دينهم أشدُّ عليهم من ضرر من جاهرهم بالعداوة 0

لأن الحرب مع أولئك ساعة أو أياما ثم تنقضي ويعقبها النصر والظفر؛ وهؤلاء معهم في الديار والمنازل صباحا ومساء ؛يدلّون العدو على عوراتهم ويتربصون بهم الدوائر ولا يمكنهم مفارقتهم؛ فهم أحق بالعداوة من البعيد المجاهر فلهذا قيل (هم العدو فاحذرهم) 0

ومن رحمة الله سبحانه بعباده أن جعل للمنافقين صفاتٍ تُعين على كشف مكرهم ومكائدهم ومعرفة حالهم وإن صلوا وصاموا 00

فقد جلا الله أمرهم في القرآن وأوضح أوصافهم؛ وبين أحوالهم؛ وكرر ذكرَهم لشدةِ المؤنة على الأمة بهم ؛وعظمِ البلية عليهم بوجودهم بين أظهرهم؛ وفرطِ حاجتهم إلى معرفتهم؛ والتحرزِ من مشابهتهم والإصغاءِ إليهم0

فكم قطعوا على السالكين إلى الله طرقَ الهدى؛ وسلكوا بهم سبلَ الردى 0

وعدُوهم ومنوهم ؛ولكن وعدوهم الغرور؛ ومنوهم الويل والثبور؛ فكم من قتيلٍ ولكن في سبيل الشيطان؛ وسليبٍ ولكن للباس التقوى والإيمان؛ وأسيرٍ لا يرجى له الخلاص ؛وفار من الله لا إليه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت