الصفحة 114 من 282

وبعضهم تسافر نساءه من بلد إلى بلد، أو من مدينة إلى مدينة من غير محرم.. تركب إحداهن الطائرة متعرضة للأخطار والفتن ونظرات الرجال، وهي وحيدة ليس معها من يحميها؛وزد على ذلك أن بعض النساء إذا ركبت الطائرة وليس معها رجل، فإنها لن تسلم من نظرة"المضيف"-أو غيره-، وتليين الكلام معها طمعًا في الحصول على شيء منها، لأنه يراها صيدًا سهلًا..

وأدهى من ذلك وأمر.. ما يندى له القلب.. مما يحصل من بعض النساء حين تركب الطائرة، فإنها تكشف وجهها، أو تخلع عباءتها، حيث لا يكون عليها رقيب ولا حسيب..

ولا أظنه خافيًا ما يحصل من بعض النساء من الضحك ، والخلوة، والخضوع بالقول مع الأطباء، أو الباعة، أو بعض الموظفين في الدوائر الحكومية، ناهيك عن قيادة بعض النساء للسيارات يمرحن يمينًا وشمالًا.

وهذا كله على سبيل التمثيل لا الحصر، وإلا فإن الهموم كثيرة والجروح نوازف..

وما خشيت من الماضي ونكبته

إني أخاف على قومي من الآتي

عودةٌ إلى الأصل..

اعلم - رحمني الله وإياك- أن الغيرة من أعظم الأمور التي يتميز بها القلب الصحيح من القلب السقيم، وأنه لا خير فيمن لا يغار، وما دخل التساهل والهوان والذلة بين المسلمين إلا بعد أن ضعفت غيرتهم على عقيدتهم وأخلاقهم، فعادوا متهاونين متخاذلين، يقتفون آثار الكفرة والمشركين، يبحثون عن التقدم والرقي من ورائهم..

وقد تأثر بعض فساق المسلمين بتلك البهرجة الزائفة، فعادوا لينشروا أفكارهم، ويبثون سمومهم في هذه الأمة، وينخرون فيها من الداخل،فغيَّروا وجهها الأبيض الناصع الجميل إلى وجه أسود مخيف، وحملوا عليها بكل ما يستطيعون من قوة، فقامت مثقلة بالجراح، وقد فقدت الرجال التي كانت تشد بهم الأزر، وتعدهم للمستقبل المجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت