الصفحة 115 من 282

وما برح هؤلاء الفساق يتفننون في إضلال الناس؛فمرة يتكلمون بلسان الناصح الأمين الذي يعتصر ألمًا وحرقة على أمته؛يضحكون بذلك على السذج من المسلمين.. ومرّة بتثبيط أهل الخير والإصلاح،يصدق عليهم في ذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم:"سيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" (1) ؛ويصور حالهم قول القائل:

وصاحبٌ راح يسدي لي نصائحه

ولم يكن ناصحًا يومًا حماقاتي

يقول دعك فما غيرت مفتسدًا

فعش حياتك في يسرٍ وملهاةِ

وخذ كغيرك أفياءً منعمة

ودع لغيرك تقويم الخطيئات

جهالة وحماقات يراد بها

لجم الضمير وإطفاء المروءات

واعلم أخي القارئ الكريم أن هذه الدنيا إنما هي بلاغ إلى الدار الآخرة، فالسعيد الذي يخرج منها وقد أخذ معه الأعمال الصالحة ما يكون سببًا في نجاته من عذاب الله- جل وعلا-، والشقي من أتبع نفسه هواها ، ففرَّط في العمل ، وأسرف على نفسه بالمعاصي حتى لقي الله وهو عليه غضبان.. فشتان بين هذا وذاك.

قال الإمام ابن القيم- رحمه الله تعالى-:

(1) رواه مسلم من حديث حذيفة برقم (1847) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت