بصراحة تمنيت أن أشعر بغيرته، لكني في حينها لم أقلق كثيرًا للأمر؛ فقد اعتقدت أنه لا يريد أن يشعرني بأنني مقَيَّدة، ولكن مع مرور الأيام بدأت ألاحظ أنه لا يغار أبدًا فمهما فعلت ومهما حصل فهو لا يتأثر، وقد تشاجرت معه كثيرًا بافتعال أسباب أخرى، ولكنني في حقيقة الأمر كنت أشعر بإحباط بسبب عدم غيرته ، إلا أنني لم أعترف له بذلك حتى الآن ومازلت أعاني من هذا الأمر ، إلا أنني لم أخبره بشيء.. فهذا أمر لا يقال ، بل يجب أن يشعر به هو بنفسه .""
وقالت أخرى:
"يجب أن تشعر المرأة أن زوجها يغار عليها، فأنا أرى أن الزوج الذي لا يغار على زوجته لا يحبها ولا يهتم بها، وأما أنا فإنني أشعر بالسعادة عندما يرفض زوجي أمرًا بسبب غيرته عليّ"
وأردفت ثالثة:
"أعتقد أن عدم غيرة الزوج أخطر من غيرته الشديدة؛ فأنا أفضل أن يمنعني زوجي من الخروج، وأن يغار عليّ لدرجة الشك من أن لايغار على الإطلاق، فهذا يشعرني أنني غير مرغوبة، وأنه لا يهتم بي".
وعلى جانب آخر قالت إحدى النساء عن غيرة الرجل على زوجته:"هذا الأمر يسعد أية امرأة ، ولكن طبعًا بالدرجة المقبولة والمعقولة .."
وختمت إحداهن بقولها:"لا يكفيني أن يخبرني زوجي أنة يحبني بل يجب أن أشعر بغيرته عليّ" (1) .
ففي كلام هؤلاء النسوة توضيح جلي لنظرة المرأة للرجل الذي لا يغار عليها، لأنها حينئذ ستحس بالنقص الذي سيكدر حياتها، لأنها فُطرت على ذلك ..
ولكن ليت القوم يعرفون هذه الحقيقة فيستيقظون من رُقادهم الطويل ، ويتنبهون من غفلتهم التي أطبقت على قلوبهم فيستدركون ما فاتهم.
ومما أوصل الحال إلى ما هي عليه الآن من السوء والتدهور:
(1) المسلمون:العدد570.