أن كثيرًا من هؤلاء أعرض عن تعاليم هذا الدين العظيم ، الذي أعزنا الله فيه بعد الذلة ، وأكرمنا به بعد المهانة ، وجعل لنا من الأجر ما لم يجعله لغيرنا من الأمم ، وأعظم ذلك أن خصنا من دون الأمم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع ، أفضل نبي وخير رسول؛ ولكن عندما فَرَّطَ كثير من المسلمين بهذه النعمة العظيمة ، وأعرضوا عن اّتِباع هديه ؛ هانوا وذلوا بين الأمم ؛ فأصبحوا يقلدون الكفار شبرًا بشبر ، وذراعًا بذراع .. يظنون أن ذلك تقدمًا ورقيًا ، وهو والله خِسة ، ودناءة ، وسقوط إلى الهاوية.
وصدق نبينا الكريم حيث قال:"لتتبعن سنن من كان قبلكم ، حذو القذة بالقذة ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه؛قالوا:يا رسول الله اليهود والنصارى ؟.قال: فمن؟" (1) .
ومما أثر - أيضًا - في ألئك المسلمين الذين فقدوا الغيرة:
كثرة الفتن والمغريات ، التي استسلم لها بعضهم ؛فتشربها قلبه حتى صارت جزءًا منه لا يستطيع عيشا بدونها،ولا يأنس إلا بها؛فانتكست فطرته ، فأصبح يرى المنكر معروفًا والمعروف منكرًا ؛ولو جاءه من يُبَيِّن له الطريق ويوضِّح له المحجة؛ ظن أنه هو المحق؛وأن هذا المتكلم على خطأ؛وأنه رجعي أو متخلف؛لا يريد أن يتقدم أو يتحضر؛وكأن التقدم والحضارة بتفسخ النساء وتكشفهن !!..
قاتل الله المفاهيم العوجاء ..
ولكن لا غرابة !! ..فإن نبينا صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن ذلك، ولم يتركنا نسير في عمى تتخبطنا الأهواء؛فقال صلى الله عليه وسلم:"تُعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودًا عودا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير القلب مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مربدًا كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أُشرب من هواه" (2) .
(1) رواه"البخاري" (7320) و"مسلم" (2669) .
(2) رواه مسلم 231.