الصفحة 106 من 282

فقال عمرو بن هند:قد آليت أن لا أعفو عنه أو يضع يده في يدي .قال عوف:يضع يده في يدك على أن تكون يدي بينهما، فأجابه عمرو بن هند إلى ذلك .فجاء عوف بمروان فأدخله عليه ؛ فوضع يده في يده ، ووضع يده بينهما، فعفى ؛وقال عمرو بن هند:لا حر بوادي عوف - أي: لا سيد به يناوئه-" (1) ."

ومما يصور ما كانت عليه نساء العرب - في العصر الجاهلي -من الستر والحشمة؛ قول القائل:

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه

فتناولته واتقتنا باليد

وهذا شاهد على ما كُنّ يتمتعن به من ستر للوجه عن أعين الرجال ، في الوقت الذي تكشفت بعض نساء المسلمين ، وألقين الحياء وراءهن ظهريًا. هذه صور عن ذلك المجتمع الجاهلي الذي تمسك أهله بكرائم الأخلاق، التي نفتقد كثيرًا منها في وقتنا الحالي.

فيا للأسف !.. أن نفقد أخلاقًا تَمَسَّك بها أهل الجاهلية ، مع ما عندنا من الخير العظيم الذي خلفه لنا النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكننا أعرضنا عنه ، فعلت بعض أخلاق أهل الجاهلية على أخلاق كثير من المسلمين ، الذين اهتموا بعمار دنياهم وتزيينها على حساب دينهم..

ما بال دينك ترضى أن تدنسه

يومًا وثوبك مغسول من الدنس

فالله المستعان .

بداية الانحدار..

لا أظنه خافيًا على من أصلح الله بصيرته ما نحن فيه من الفساد الأخلاقي ، الذي طغى على كثير من بلداننا الإسلامية؛فأصبح كثير منهم لا يغار على محارمه ؛ فتخرج الزوجة أو الابنة أو الأخت سافرة متبرجة ،فلا يحرك ذلك قلبه ، ولا تهتز له جوارحُه .

بل ولعله يفاخر بتلك المناظر ،ويرى أنها مما تزيده تحضرًا ،وليقال عنه أنه إنسان انفتاحي.

وهذا له أسباب كثيرة ؛ من أعظمها:

(1) "بلوغ الأرب"للألوسي (1/125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت