الصفحة 98 من 373

منصور…: هيَ يا سيدي لحنٌ للمِتْعَةِ والضَّحِكِ وتفريحِ النَّفْسِ والبدَنِ!! صَدِّقْني!!

سلمى…: (تمازح منصورًا) هو في الحقيقةِ لا يُتْقِنُ سوى نوبةِ الملاعقِ والصحونِ!!!

منصور…: أنا؟!!!

زرياب…: أحقًا يا منصورُ؟!!

منصور…: لا ياسيدي، إنهمْ يغارونَ منّي، ويَحْسُدونَني لأنَّني...

زرياب…: (يقاطعه بقوة) كفى، كفى..

منصور…: (بدهشة) عفوًا يا سيدي.

زرياب…: (كمن لا يصدق) هل سَمِعْتُكَ تذكُرُ الحَسَدَ والغَيْرَةَ؟!

منصور…: (مرتبكًا) نَعَمْ...

زرياب…: (غاضبًا) لا أُريدُ أنْ أسمعَ هذا الكلامَ هنا أبدًا. (يدور بين الطلاب بحماس ظاهر) الأخلاقُ مبدَؤنا والمحبةُ رائِدُنا. فلا حِقْدٌ بيننا ولا كراهيةٌ. هذا هو الفنانُ، إنسانٌ عظيمٌ لأنهُ كريمٌ وعفيفٌ. يسعى وراءَ الجمالِ واللَّطافةِ والرَّهافةِ بصدقٍ ومحبَّةٍ.

منصور…: عفوًا يا معلمي. إنها زلَّةُ لسانٍ أحْمَقَ!!

زرياب…: أعرِفُ ذلكَ، ولكنْ عليكَ أن تعتذرَ لسلمى!!

سلمى…: أسامِحُهُ إذا غنَّى لنا نوبةَ الملاعقِ.

زرياب…: رغمَ أنّني لا أُحِبُّ الغناءَ الهابطَ فإنّني سأَسْمَعُ نوبةَ ملاعقِ منصورٍ، ولكنْ بعْدَ أنْ نعرِفَ منهُ ماهيَ نوبَتُنا الموسيقيةُ، إنْ كانَ يعرِفُها!!

منصور…: (بفرح وحيوية لأن أستاذه سامحه) النوبةُ يا سيِّدي هي أسلوبٌ، أو... طريقةٌ في الغناءِ اخْتَرَعَها أستاذُنا زريابُ.

زرياب…: (يطرق برأسه إلى الأرض متأملًا وشابكًا ذراعيه خلف ظهره ـ يهز رأسه) .. آا... اخْتَرَعَها... لا بأسَ بهذا الكلامِ. ولكنْ، كيفَ كانَ الغناءُ قبلَ ذلكَ يا منصورُ؟!!

منصور…: كانَ يا سيدي أيامَ الرشيدِ يتألّفُ مِنْ مجموعةِ مغنّينَ يغنّونَ وراءَ بعضِهِمْ على التوالي، أَعني بالدَّوْرِ. وكانَ كلُّ مغنٍّ مختصًّا بنوعٍ مُحَدَّدٍ من الغناءِ. أمَّا أنتَ فمختلفٌ عنهمْ جميعًا.

زرياب…: أحسنتَ يا منصورُ..

منصور…: هل أتابعُ يا سيدي؟!

زرياب…: بل نستمعُ إلى سلمى.

سلمى…: طريقَتُنا يا سيدي أننا نبدأُ نَوْبَتَنا بالنَّشيدِ الثقيل مِنَ الأوزانِ والنَّغَمَاتِ، ثم نَخْرُجُ منها إلى الألحانِ البسيطةِ، فالأهزاجِ المرقِّصَةِ فالنَّشيدِ المرْسَلِ.

منصور…: بهذا الاختراعِ يا سيدي لتسلسلِ الأنغامِ والأصواتِ والإيقاعاتِ وأساليبِ الغناءِ تفوَّقْتَ على أساتِذَتِكَ جميعًا!!..

زرياب…: لا يا منصورُ، بلْ تعلَّمْتُ مِنْهُمْ، وعلى علومِهِمْ بَنَيْتُ علمي، ولولاهُمْ ما كنتُ ولا كنْتُمْ!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت