الأميرة العمياء
الحقوق كافة
محفوظة
لاتحاد الكتّاب العرب
البريد الالكتروني:[email protected]:
موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت
الدكتور صلاح إبراهيم
الأميرة العمياء
قصص للأطفال
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق - 2004
الإهداء
إلى ذكرى المرحومة والدتي زكية الشيخ حبيب التي أمضت حياتها داعية
إلى الفضيلة ومكارم الأخلاق.
الأميرة العمياء!!
حملت الأميرة الفانوس بيدها اليسرى، والعصا بيدها اليمنى، وأقسمت أن لا يهدأ لها بال حتى تقتل كل المنافقين في مملكتها الصغيرة، بعد أن وصلتها أخبار نفاقهم الذي فاحت رائحته، وأصبح يبعث على الاشمئزاز والقرف.
فقد أصبحوا يعيقون عجلة التطور بالمملكة الوادعة، نتيجة ازدياد أعدادهم وتنوع وتلون أقنعتهم، والواجب يحتم عليها أن تخلّص المملكة من أخطارهم التي تبدو للعيان، وللوهلة الأولى صغيرة، أما في حقيقة الأمر فهي أخطار جسيمة.
انطلقت في كل الاتجاهات بحثًا وتنقيبًا إلى أن أعياها البحث وأضناها التنقيب.. فالخوف والحذر دبّا في أوصال المنافقين الذين بدؤوا يحذر بعضهم بعضًا حتى أن الأميرة لم تستطع أن تلقي القبض ولو على منافق واحد، فالشوارع والساحات التي كانت بالأمس تعجّ بهم أصبحت اليوم خالية، كانت تسمع بين الحين والآخر أصواتًا بشرية بعيدة، مشوشة، ومبهمة وغير مفهومة، وكانت تسمع بعض الأصوات الوديعة والهادئة والبريئة تخاطبها باحترام وتتمنى لها التوفيق في مهمتها هذه التي شاع خبرها في أرجاء المملكة بسرعة البرق.
سألت الأميرة نفسها مرارًا ما هو سرّ هذا الاختلاف العجيب في أصوات الناس؟!. لماذا لا تكون كل أحاديث البشر صادقة ومفعمة بالبراءة والطيبة وحب الخير؟ لاسيما وأن البشر جميعًا يرجعون في انتمائهم إلى الأب آدم والأم حواء عليهما السلام.
ومن كان حديثه نفاقًا كان ضعيف الشخصية، مهزوزها، لا خير فيه ولا أمل منه، ولا ثقة بأقواله.
كادت الأميرة تفقد ثقتها بصحة ما سمعته عن المنافقين وأعدادهم المتزايدة فأيام وليالي البحث انتهت بلا جدوى.