الوَلَد
ذو اللسان الطويل
الحقوق كافة
محفوظة
لاتحاد الكتّاب العرب
البريد الالكتروني:[email protected]
موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت
http://www.awuـ dam.org
عارف الخطيب
الوَلَد
ذو اللسان الطويل
(قصص للأطفال)
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ 2006
1 ـ غزوان
المحفظة
ذهبَ غزوانُ إلى مدرستهِ متأخِّرًا، كعادتهِ في
كلِّ يوم..
وقفَ عندَ بابِ الصفِّ الخامس، مُضطربًا مُتردِّدًا, ثمّ حزمَ أمرَهُ، وطرقَ الباب..
ـ ادخلْ.
فتحَ البابَ، ودخلَ الصفَّ، فانجذَبتْ إليهِ العيون..
سألَهُ المعلِّمُ:
ـ متى تنتهي عنِ التأخُّر؟!
ـ الذنبُ ليس ذنبي.
ـ ذنبُ مَنْ هذا اليوم؟
حكَّ غزوانُ رأسَهُ، وقالَ:
ـ ذنبُ الساعةِ.
ـ كيف؟!
ـ لم يرنَّ المنبِّهُ، فظللْتُ نائمًا.
ـ ولماذا لم يرنّ؟
ـ لأنَّ عقاربَ الساعةِ كانَتْ واقفة.
انفلتَتِ الضحكاتُ، من أفواهِ التلاميذ..
نظرَ المعلِّمُ إليهم، فسكتوا أجمعين.
التفتَ إلى غزوان، وسألَهُ:
ـ وهل ستدعُها واقفةً بعدَ اليوم؟
ـ هذهِ آخرُ مرَّة.
ـ هيّا ادخلْ، وأخرجْ كتابَ القراءة.
جلسَ غزوانُ في مقعدهِ، فتحَ محفظتَهُ، بحثَ عن الكتابِ، فلم يجدْ شيئًا!
ـ أخرجْ كتابَكَ بسرعة.
ـ لقد نسيتهُ.
ـ أخرجْ دفترَ الوظائفِ، واقرأْ منهُ.
أدخلَ غزوانُ يدَهُ في محفظتهِ، فتَّشَ عنِ الدفترِ، فلم يعثرْ عليهِ..
ـ أخرجِ الدفتر!
ـ لقد نسيتهُ.
قال المعلِّمُ:
ـ أرى محفظتكَ منتفخةً، ماذا جلبْتَ فيها؟
أغلقَ غزوانُ محفظتَهُ، بأصابعَ مرتجفة..
لاحظَ المعلِّمُ ذلكَ، فقالَ لهُ:
ـ أعطِني المحفظة.
وقفَ غزوانُ حائرًا!
ـ أعطِني المحفظة.
حملَ غزوانُ محفظتَهُ، وقدَّمَها إلى المعلِّم..
فتحَ المعلِّمُ المحفظةَ، نظرَ إلى داخلها، وجدَها مملوءةً بالطعام: رغيفٍ بالزيتِ والسَّعتر، كعكةٍ متفتِّتة، تفّاحة..
هزَّ رأسَهُ، وقال:
ـ لماذا تتذكَّرُ غذاءَ المعدةِ، وتنسى غذاءَ العقل؟!
قالَ غزوانُ:
ـ لأنَّ عقلي لا يجوع!
ضحكَ المعلِّمُ، وضحكَ التلاميذُ، وظلَّ غزوانُ وحدَهُ، يتلفَّتُ مدهوشًا، ولا يدري لماذا يضحكون!
الأنف
ـ هل كانَ غزوانُ غبيًّا؟
ـ لا.
ـ لماذا لا يفهمُ الدروسَ إذنْ؟!
ـ إليكم السببَ..