الصفحة 129 من 373

الوَلَد

ذو اللسان الطويل

الحقوق كافة

محفوظة

لاتحاد الكتّاب العرب

البريد الالكتروني:[email protected]

موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت

http://www.awuـ dam.org

عارف الخطيب

الوَلَد

ذو اللسان الطويل

(قصص للأطفال)

من منشورات اتحاد الكتاب العرب

دمشق ـ 2006

1 ـ غزوان

المحفظة

ذهبَ غزوانُ إلى مدرستهِ متأخِّرًا، كعادتهِ في

كلِّ يوم..

وقفَ عندَ بابِ الصفِّ الخامس، مُضطربًا مُتردِّدًا, ثمّ حزمَ أمرَهُ، وطرقَ الباب..

ـ ادخلْ.

فتحَ البابَ، ودخلَ الصفَّ، فانجذَبتْ إليهِ العيون..

سألَهُ المعلِّمُ:

ـ متى تنتهي عنِ التأخُّر؟!

ـ الذنبُ ليس ذنبي.

ـ ذنبُ مَنْ هذا اليوم؟

حكَّ غزوانُ رأسَهُ، وقالَ:

ـ ذنبُ الساعةِ.

ـ كيف؟!

ـ لم يرنَّ المنبِّهُ، فظللْتُ نائمًا.

ـ ولماذا لم يرنّ؟

ـ لأنَّ عقاربَ الساعةِ كانَتْ واقفة.

انفلتَتِ الضحكاتُ، من أفواهِ التلاميذ..

نظرَ المعلِّمُ إليهم، فسكتوا أجمعين.

التفتَ إلى غزوان، وسألَهُ:

ـ وهل ستدعُها واقفةً بعدَ اليوم؟

ـ هذهِ آخرُ مرَّة.

ـ هيّا ادخلْ، وأخرجْ كتابَ القراءة.

جلسَ غزوانُ في مقعدهِ، فتحَ محفظتَهُ، بحثَ عن الكتابِ، فلم يجدْ شيئًا!

ـ أخرجْ كتابَكَ بسرعة.

ـ لقد نسيتهُ.

ـ أخرجْ دفترَ الوظائفِ، واقرأْ منهُ.

أدخلَ غزوانُ يدَهُ في محفظتهِ، فتَّشَ عنِ الدفترِ، فلم يعثرْ عليهِ..

ـ أخرجِ الدفتر!

ـ لقد نسيتهُ.

قال المعلِّمُ:

ـ أرى محفظتكَ منتفخةً، ماذا جلبْتَ فيها؟

أغلقَ غزوانُ محفظتَهُ، بأصابعَ مرتجفة..

لاحظَ المعلِّمُ ذلكَ، فقالَ لهُ:

ـ أعطِني المحفظة.

وقفَ غزوانُ حائرًا!

ـ أعطِني المحفظة.

حملَ غزوانُ محفظتَهُ، وقدَّمَها إلى المعلِّم..

فتحَ المعلِّمُ المحفظةَ، نظرَ إلى داخلها، وجدَها مملوءةً بالطعام: رغيفٍ بالزيتِ والسَّعتر، كعكةٍ متفتِّتة، تفّاحة..

هزَّ رأسَهُ، وقال:

ـ لماذا تتذكَّرُ غذاءَ المعدةِ، وتنسى غذاءَ العقل؟!

قالَ غزوانُ:

ـ لأنَّ عقلي لا يجوع!

ضحكَ المعلِّمُ، وضحكَ التلاميذُ، وظلَّ غزوانُ وحدَهُ، يتلفَّتُ مدهوشًا، ولا يدري لماذا يضحكون!

الأنف

ـ هل كانَ غزوانُ غبيًّا؟

ـ لا.

ـ لماذا لا يفهمُ الدروسَ إذنْ؟!

ـ إليكم السببَ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت