الصفحة 97 من 373

الغزال…: (وقد فاجأهُ كلام زرياب وجرأته) أَتطرُدُني يا زريابُ؟!!

زرياب…: (ينادي) منصور!!

منصور…: (يسرع ويقف أمام أستاذه) نعمْ ياسيّدي!!

زرياب…: (بجفاء) رافقْ شاعِرَنَا إلى البابِ، واحْرَصْ على وداعِهِ.

(لحظات من الصمتِ تمرّ بطيئةً، ثم يندفع الغزال الشاعر مسرعًا نحو باب الخروجِ وفجأة يتوقف، ويلتفت إلى زرياب) .

الغزال…: ستدفعُ الثمنَ غاليًا يا زريابُ. (ويخرج سريعًا لكن منصورًا لا يلحق به، بل يبقى واقفًا في فتحة الباب. صمت بين الجميع وزرياب مطرق برأسه قليلًا) .

المشهد الثالث

(فجأة، يندفع زرياب نحو عوده، ويعزف بضعة أصواتٍ بسرعةٍ، وينشد بصوت قوي حزين) .

زرياب…:

أيُّهذا الزَّمانُ أَشْقيْتَ عُمْري

زَاغَ (7) منّي الأمانُ وانْهَدَّ صَبْرِي

يا إلهي، ضِعْتُ مِنْ شَرٍّ وَغَدْرِ

(لقد أدهشَ غناءُ زريابَ بهذا الأداء التعبيريِّ المبهرِ جميعَ الطلاب ـ يتقدم إبراهيم بحذرٍ من زرياب، وكأنه يواسيه) .

إبراهيم…: كأنَّكَ حزينٌ يا معلمي؟!!

زرياب…: بل أنا مقهورٌ يا إبراهيمُ. ولهذا تراني أُغنِّي بصوتٍ قوي ومُلْتَاعٍ كمنْ يستغيثُ لِيَسْمَعَ الناسُ جميعًا.

إبراهيم…: هذهِ فائدةٌ عظيمةٌ يا سيِّدي، تجعلُ مِنْ آلامِكَ دروسًا لنا؟!!

زرياب…: نعم... التعبيرُ عمّا نُحِسُّ ونَشْعُرُ ونعاني بالغناءِ. (يلتفت إلى الطلاب) أليسَ الغناءُ ـ والفنونُ كلُّها ـ تعبيرًا عن تجارُبِنا في الحياةِ؟! (صمت.. يعزف زرياب بضع نغماتٍ رقيقةٍ، حزينةٍ لكنها قصيرة.. ويغني، بينما ترافقه بعض آلات الإيقاع...) .

مَنْ مُجيري (8) مِنْ حَسُودْ ... مَنْ نصيري مِنْ حَقُودْ

مَنْ سميري (9) في أنيني ... مَنْ صديقي في العُهُودْ

فاهْدَئِي يَا عَيْنُ إنَّ الغَدْرَ يَفْنَى لا يَسُودْ

إبراهيم…: (مشجعًا) اللهُ.. الله.. ما أجملَ هذا الغناءَ في هذا الكلامِ. واللهِ ما علَّمنا أحدٌ كما تُعلِّمنا يا سيِّدي

زرياب…: (مسرورًا بالمديح) : شكرًا يا إبراهيمُ، شكرًا لكمْ وأرجو أنْ نعودَ إلى دروسِنا.

منصور…: (وهو يقفز في الهواءِ من الفرح، يصرخ) ، إلى النَّوبة الموسيقيَّةِ.

زرياب…: هل أتقنتَها يا منصور؟!

سلمى…: (بفرح، تمازح منصورًا) ، إنه يتقنُ نوبةَ الملاعقِ والصُّحونِ والطناجرِ.

زرياب…: (بدهشة) نوبة الملاعِقِ.. ماهذهِ؟!!

منصور…: (مرتبكًا) هيَ.... أعني... (لا يجد كلامًا يقوله...) .

زرياب…: ماهيَ يا سلمى؟!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت