الغزال…: (وقد فاجأهُ كلام زرياب وجرأته) أَتطرُدُني يا زريابُ؟!!
زرياب…: (ينادي) منصور!!
منصور…: (يسرع ويقف أمام أستاذه) نعمْ ياسيّدي!!
زرياب…: (بجفاء) رافقْ شاعِرَنَا إلى البابِ، واحْرَصْ على وداعِهِ.
… (لحظات من الصمتِ تمرّ بطيئةً، ثم يندفع الغزال الشاعر مسرعًا نحو باب الخروجِ وفجأة يتوقف، ويلتفت إلى زرياب) .
الغزال…: ستدفعُ الثمنَ غاليًا يا زريابُ. (ويخرج سريعًا لكن منصورًا لا يلحق به، بل يبقى واقفًا في فتحة الباب. صمت بين الجميع وزرياب مطرق برأسه قليلًا) .
المشهد الثالث
… (فجأة، يندفع زرياب نحو عوده، ويعزف بضعة أصواتٍ بسرعةٍ، وينشد بصوت قوي حزين) .
زرياب…:
أيُّهذا الزَّمانُ أَشْقيْتَ عُمْري
زَاغَ (7) منّي الأمانُ وانْهَدَّ صَبْرِي
يا إلهي، ضِعْتُ مِنْ شَرٍّ وَغَدْرِ
… (لقد أدهشَ غناءُ زريابَ بهذا الأداء التعبيريِّ المبهرِ جميعَ الطلاب ـ يتقدم إبراهيم بحذرٍ من زرياب، وكأنه يواسيه) .
إبراهيم…: كأنَّكَ حزينٌ يا معلمي؟!!
زرياب…: بل أنا مقهورٌ يا إبراهيمُ. ولهذا تراني أُغنِّي بصوتٍ قوي ومُلْتَاعٍ كمنْ يستغيثُ لِيَسْمَعَ الناسُ جميعًا.
إبراهيم…: هذهِ فائدةٌ عظيمةٌ يا سيِّدي، تجعلُ مِنْ آلامِكَ دروسًا لنا؟!!
زرياب…: نعم... التعبيرُ عمّا نُحِسُّ ونَشْعُرُ ونعاني بالغناءِ. (يلتفت إلى الطلاب) أليسَ الغناءُ ـ والفنونُ كلُّها ـ تعبيرًا عن تجارُبِنا في الحياةِ؟! (صمت.. يعزف زرياب بضع نغماتٍ رقيقةٍ، حزينةٍ لكنها قصيرة.. ويغني، بينما ترافقه بعض آلات الإيقاع...) .
مَنْ مُجيري (8) مِنْ حَسُودْ ... مَنْ نصيري مِنْ حَقُودْ
مَنْ سميري (9) في أنيني ... مَنْ صديقي في العُهُودْ
فاهْدَئِي يَا عَيْنُ إنَّ الغَدْرَ يَفْنَى لا يَسُودْ
إبراهيم…: (مشجعًا) اللهُ.. الله.. ما أجملَ هذا الغناءَ في هذا الكلامِ. واللهِ ما علَّمنا أحدٌ كما تُعلِّمنا يا سيِّدي
زرياب…: (مسرورًا بالمديح) : شكرًا يا إبراهيمُ، شكرًا لكمْ وأرجو أنْ نعودَ إلى دروسِنا.
منصور…: (وهو يقفز في الهواءِ من الفرح، يصرخ) ، إلى النَّوبة الموسيقيَّةِ.
زرياب…: هل أتقنتَها يا منصور؟!
سلمى…: (بفرح، تمازح منصورًا) ، إنه يتقنُ نوبةَ الملاعقِ والصُّحونِ والطناجرِ.
زرياب…: (بدهشة) نوبة الملاعِقِ.. ماهذهِ؟!!
منصور…: (مرتبكًا) هيَ.... أعني... (لا يجد كلامًا يقوله...) .
زرياب…: ماهيَ يا سلمى؟!..