زرياب…: كلاّ. بلْ فعلْتُ ما فعلْتُ لأنَّ لي عوديَ الخاصَّ.نَحَتُّهُ بيديَّ بما يتناسبُ مع أفكاري الموسيقيةِ، وأحلامي في الغناءِ والتلحينِ المحْدَثْينِ!!
الغزال…: (للطلاب) أتسمعونَ.. (لزرياب) هلْ تَعْني أنَّ إسحاقَ كان تقليديًا قديمًا، لا يتطورُ في ألحانِهِ وغنائِهِ ولا في آلاتِهِ ومعازِفِهِ؟!..
زرياب…: (بثقة) إنْ كنتَ تريدُ ذلكَ فجوابي نعمْ!!.. وأما أنا فلي مَذْهَبِي الخاصُّ.
الغزال…: أنتَ إذنْ مِنْ أنصارِ الأميرِ إبراهيمَ ابنِ المهديِّ (5) !!!
زرياب…: أليسَ هو أخا هارونَ الرشيدِ؟! أليسَ هو موسيقارًا بارعًا. (لطلابه) اسمعوا يا أبنائي. كان إبراهيمُ بنُ المهدي موسيقارًا مجدِّدًا حديثًا، يتطورُ مع تطور الحياةِ الاجتماعيةِ في بغدادَ.
الغزال…: (يقاطعهُ) كما يتطورُ شعرُ أبي نُواس (6) ، (صمت شبه طويل.. ثم) أليسَ كذلكَ؟!!
زرياب…: (بدهشة) كأنّك تهاجِمُ التطورَ في الآدابِ والفنونِ يا غزالُ، وشِعْرُكَ مثلُ أشعارِهِمْ، كيفَ أُصدِّقُ ذلكَ؟!!..
الغزال…: أنا أتكلَّمُ عن خِيانَتِكَ لأُستاذِكَ!!
زرياب…: (يصرخ) أنا لم أَخُنْهُ وأنتَ تعلمُ ذلكَ. بل هو الذي غارَ منّي وحَسَدَني على إبداعي، ولا أظنُّ أنَّ مُعلمي إسحاقَ كان سيرضى عَنْ اختراعي لعوديَ الخاصِّ بي، ولا عَنْ ألحاني، لأنها ليسَتْ من مدرَسَتِهِ.
الغزال…: كانَ يجبُ ولاءً لهُ، أنْ تُعلِمَهُ باختراعاتِكَ.
زرياب…: كان سيرفُضُها، وأنا الذي سَهِرْتُ من أَجْلِهَا اللياليَ، بلْ كان سَيَـ.... (ويسكت زرياب فجأة...) .
الغزال…: كانَ ماذا يا زريابُ؟! هل كانَ سيدَّعِيها لِنَفْسِهِ؟! أتعني أنه كانَ سَيَسْرُقُها؟ أنتَ تَهْذي إذنْ.
زرياب…: أنا لا أَهْذي يا غزالُ، مُعلِّمي لم يكنْ في حاجةٍ إلى شهرةٍ، لكنّهُ خافَ على نفسِهِ، واْعلمْ ـ (لطلابه) واعلموا جميعًا أن اختراعاتي أفزعَتْهُ لأنها جديدةٌ لا يعرِفُها هو. لهذا غارَ مِنْ إعجابِ الخليفةِ بي، وحَسَدني. (يضغط على كلماتِه) ، وها أنتَ الآن يا غزالُ تشْبه، للأسفِ، أستاذيَ وتغارُ مِنّي وتحسُدُني بسببِ حبِّ الأميرِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحكمِ لي وتفضيلِهِ إيَّايَ على غيري!!
الغزال…: أغارُ منكَ أنتَ وأنا الشاعرُ الرقيقُ، والسفيرُ الناجحُ؟! يابنَ نافعٍ سأنقلُ لمولانا الأميرِ ما سمِعَتْ أذنايَ مِنْ غناءِ طُلابّكَ ومِنْ صريحِ أقوالِكَ!!
زرياب…: اسِمَع إذن يا غزالُ: طلابي ينتظرونَ دروسي وأنتَ تُعطِّلنا.