الصفحة 95 من 373

الغزال…: غيْرَ أنّي أرى شِعْرَ غنائِكُمْ ضعيفًا، سخيفًا، عامِّيًا، وبذلكَ متَّعتُ نفسي بعضَ المِتْعَةِ.

زرياب…: باللحنِ فقط؟!

الغزال…: بلى.. ولكنْ، كأنَّ اللحنَ ليسَ لكَ!!

زرياب…: بلْ هو لي. غيْرَ أنَّ فيهِ بِدْعَةً جديدةً.

الغزال…: (يبتسم بدهاء) خِفَّةُ الوزنِ، وبساطةُ اللغةِ، وقُرْبُها مِنْ لغةِ الناسِ، وتآلفُ نَغَماتِها، وتقارُبُ مخارج الأصواتِ...

زرياب…: أَصَبْتَ أيُها الغزالُ. والشِّعْرُ؟!

الغزال…: (بخبث ومكر) كأنكَ لا تحبُ قُرْطُبَة!!

زرياب…: (دهشًا من الهجوم المفاجئ) .. أنا؟!!!

(يندهش الجميع فتسري همهمات ودمدمات بين الطلاب من كلام الغزال؛ ومن هجومه الجريء على أستاذهم ـ يلتفت الغزال ـ وسط هذه البلبلة ـ إلى الطلاب متابعًا بدهاء وسخرية) .

الغزال…:أما كنتمْ تغنّونَ هكذا، (يغني بصوت نشاز مقصود) ،وأَعيديني إلى مهوى فؤادي؟!!

زرياب…: (منزعِجًا؛ رافعًا صوته) ، ما هكذا كانوا يغنّون يا غزالُ، ثمَّ إنَّ غناءَنا تمجيدٌ للأرضِ التي وُلِدْنا عليها.

الغزال…: (بدهاء) ها هااااا.. قُلْتَها بلسانِكَ!!

زرياب…: ماذا تعني؟!

الغزال…: إنَّكَ تُحِبُّ بغدادَ أكثرَ مِنْ قُرطُبَةَ!!

زرياب…: (مصعوقًا) كلاّ يا غزالُ، كلاّ!!..

الغزال…: (بصوت بارد) بغدادُ يا زريابُ طرَدَتْكَ فقيرًا مُعْدَمًا تحتَ جُنْحِ الليلِ.

زرياب…: (بصوت مكتوم) بلْ طَرَدَني إسحاقُ الموْصِلِّيُّ. (3) (صمت قصير) أستاذي!!!

الغزال…: لأنكَ غَدَرْتَ بهِ عندَ الخليفةِ هارونَ الرَّشيدِ وَخُنْتَهُ (4) !!!

زرياب…: (غاضبًا) لم أفعلْ، لم أفعلْ!!

(يبدأ الطلاب بمغادرة الصالة إلى الزوايا، بعضهم يختفي خلف الستائرِ، واضح أنهم لا يريدون أن يسمعوا افتراءاتِ الشاعرِ الغزالِ على أستاذهم وربما لكي يُتيحوا له حريةً أفضلَ للدفاع عن نفسه، فيصرخ بهم زرياب....) .

…عودوا إلى أماكِنِكُمْ واسمعوا ما أقولُ، فليسَ في حياتي عملٌ يُسِيءُ إلى أخلاقي. (يبدؤون في العودة إلى أماكنهم...) .

الغزال…: (ببرود) نافَسْتَهُ في الغناءِ والعزفِ، وادّعاءِ العلمِ الواسعِ فسَرَقْتَ منهُ إعجابَ الرشيدِ بهِ!!

زِريابَ…: وهلْ تريدُني أن أَدْفُنَ موهِبةً عظيمةً وهَبَني إياها اللهُ سبحانَهُ، فانكشفَ أمري بها أمامَ الرشيدِ؟! ثم كيفَ أسْرُقُ إعجابَ الخليفةِ بهِ وَهو معلمي وأستاذي؟!!!...

الغزال…: ألم ترفُضِ العزفَ على عودِ أستاذِكَ؟! أليسَ هذا خيانةً لهُ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت