الصفحة 94 من 373

وارحميني مِنْ عذابي ... في بُعادي

وأَعيديني إلى مهوى فؤادي

إنَّ قلبي ذابَ في حُبِّ بلادي

زرياب…: (ناهضًا مصفقًا بيديه دلالة على إيقاف التدريبات، يتوقفون جميعًا، وينظرون إليه لسماع ملاحظاتِه) .

…بعضُ الغناءِ كانَ حسنًا، لكنَّ الرقصَ ما يزالُ يحتاجُ إلى ليونةٍ أفضلَ، وخِفَّةٍ، وأناقةٍ. أَعني، يحتاجُ إلى أنْ يكونَ معبِّرًا، خاصةً أنتِ يا جميلة.

جميلة…: (وهي تتقدم نحو أستاذها ـ وبصوت ضعيف) آسفةٌ يا سيِّدي فأنا مريضةٌ!!..

زرياب…: (بدهشة) ماذا، مريضةٌ؟!!.. (يندفع نحوها ملهوفًا ـ يلمس جبينها بيده، فإذا هو شديد الحرارة) حرارَتُكِ مرتفعةٌ، الآن يجبُ أنْ تَذْهَبي إلى الطبيبِ ابنِ ناصحٍ. (يشير بيده إلى أحد الراقصين) مِنْ فَضْلِكَ خُذْها إلى الطبيب، هَيَّا.

(يتحرك التلميذ وتتبعه جميلةُ وسطَ صمتِ واحترامِ الطلابِ جميعًا. يتابع زرياب كلامه) .

…أرجوكُمْ جميعًا أن تحافظوا على صِحَّةِ أبدانِكُمْ وأرواحِكُمْ لأنَّنا معاشِرَ الفنانينَ نتعاملُ دائمًا مع الجميلِ والحسنِ. ولكي نغنّيَ ونَعْزِفَ ونرقُصَ بشكلٍ عظيمٍ ورائعِ، لابدَّ وأنْ تكونَ أجسادُنا وأرواحُنا سليمةً، معافاةً مِنْ كلِّ مرضٍ أو علّةٍ. هل يشكو أحدُكُمْ عارِضًا ما، سُعَالًا، ضِيقًا في التَّنفُّسِ، آلامًا في المفاصِل ـ أيَّ شيءٍ؟!!!..

(صمت قصير، لا أحد يتكلم ـ يتابع زرياب) أُتابعُ ملاحظاتي على تدريبِكُمْ فأقولُ: أَمّا الغناءُ فعلى حيوَّيتِهِ فإنّهُ يحتاجُ إلى عذوبةٍ، ورقَّةٍ، وحنانٍ لِتَظْهَرَ الأشواقُ صادقةً، دافئِةً، طيبةً.

(يصفق بيديه وكأنه يدعوهم إلى إعادة التدريبات من جديد...)

…أعيدوا من فَضْلِكُمْ هذا التدريبَ..!!

المشهد الثاني

(فجأة يظهر من وراء الستارة الشاعر الغزال رافعًا صوته، ساخرًا، وبذلك يفاجئ الجميع) .

الغزال…: مهلًا يا أبا الحسن!!

زرياب…: (دهشًا) الشاعرُ الغزالُ؟! كيفَ دخلْتَ علينا ومتى؟!

الغزال…: أمَّا كيفَ دخلْتُ فقدْ تسلَّلتُ، وأمَّا متى.. فمنذُ اللحظةِ الأولى لتدريباتِكُمْ.

زرياب…: لماذا؟!

الغزال…: أحببتُ أن أعرفَ كيفَ تُجُرونَ تدريباتِكُمْ على فنونِ الشِّعرِ والغناءِ والعزفِ والرقصِ والتعبيرِ.

زرياب…: إذنْ: فقدْ دخلْتَ مَعْهَدَنا مِنْ دونِ استئذانٍ، وهذا مخالٍفٌ لأوامرِ اللهِ.

الغزال…: اعذُرْني يا أبا الحسنِ على ذلك، لأنَّ رغبتي في المعرفةِ غلبتَنْي.

زرياب…: بهذا عذرناكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت