لماذا لم يخلقنا الله قادرين على الحياة بلا طعام؟!. كان جدي يطرح هذا السؤال ويجيب عنه بأن الحياة ستفقد الكثير من روعتها وجمالها لو كانت بدونه، وأنا مع رأي جدي، فدجاجة الآن أو فخذ لحم يبعثان السعادة والنشوة في نفسي ساعات وساعات، ويطردان العصافير التي تزقزق بحنق وعصبية في معدتي وقد أيقظتني من نومي وكأني مشدوخ بعصا غليظة. آه ما ألذّ نوم الشبعانين!!.
ولكن من أين لي يا حسرتي بوجبة دسمة في هذه الليلة التي كانت جدتي تقول عن أمثالها"ليلة لا يعوي ذئبها"؟. إنّ خروجي الآن والريح تعصف والثلج يتساقط ليس محفوفًا بالمخاطر فقط، بل ولن تكون له جدوى أو فائدة.
أعلن للمرة الأولى في حياتي عن رغبتي في أن أكون مقربًا من سيّد الأرض، الإنسان، وأن أعيش في كنفه، وأعمل عنده على الرغم من أن أحدًا لم يجبني حتى يومنا هذا عن تساؤلي:
لماذا يضمر الإنسان لنا نحن معشر الذئاب الحقد والكراهية؟!. أما آن له أن يغيّر نظرته إلينا وتعامله معنا؟!. فما أن يرانا حتى ينهال علينا بالحجارة والعصي وإطلاق النار ويمطرنا بالألفاظ النابية ويطردنا شرّ طردة في الوقت الذي لا نسعى فيه لانتهاك المحرمات كما يفعل بعضهم بتهجير أصحاب الأرض من أرضهم واقتلاع أشجارهم وهدم منازلهم وقتل أطفالهم لا لسبب إلا لأنهم أصحاب حق ولم يتنازلوا عن حقوقهم. كل ما نطمح إليه إملاء معدتنا الفارغة والنوم نوم الشبعانين لا نوم الجياع.
وا حسرتاه! معشر الذئاب يفتقرون إلى الحظ. خذ مثلًا: الكلاب مدلّلة لدى الإنسان يداعبها، ويغسلها بالصابون وبالماء البارد صيفًا، وبالفاتر شتاء، ويطعمها ألذّ الأطعمة وأفيدها، وينزهها يوميًا صباح مساء وهي الضعيفة التي لا يزيد حجم الكثيرين منها عن حجم القطط. وكم رأيته يجرها خلفه أو يحملها بذراعيه ويقبلها مُطلقًا عليها الأسماء الجميلة ومفاخرًا بها وبسلالتها، ويشتريها بأسعار باهظة وينظم بينها المباريات. وإذا مرضت يستدعي الطبيب البيطري على الفور لمعالجتها، وإذا ما نفقت بذرف الدموع الغزيرة عليها؟!.
أما عن الطيور المنزلية كالدجاج والحمام والبط والطيور المغردة ذات الأقفاص البديعة وغيرها فحدّث ولا حرج عن معاملته اللطيفة لها. غذاؤها الذرة بأنواعها، والشعير والحنطة والخبز المفتت وشرابها الماء النظيف...الخ.