الصفحة 90 من 373

أما النعمة التي يعيشها الخروف وأخته الفطيمة وأمه النعجة وسائر بني جنسه إذ يوليهم حبه ورعايته ويؤمّن لهم الطعام والشراب بأوقات ومواعيد محددة ويخاف عليهم من البرد والجوع والسرقة.

أما البقرة التي تأكل باليوم الواحد ما يكفيني طعامًا لأسبوع كامل.

البقرة الضخمة فلها زريبتها الخاصة المغلقة بباب حديدي كبير أقوى الذئاب يعجز عن تحريكه أو خلعه من مكانه والمزود بأكثر من قفل، ولها طبيبها البيطري الذي يُشرف على صحتها ويعالجها كلما ذبّلت عيناها. ما أوسع حظيرة البقرة فهي أشبه بالقصر المنيف إذا قيست بجحري أنا الذئب المكروه والمطارد بالألفاظ النابية حاضرًا كنت أم غائبًا.

صحيح أنا حرّ طليق، ولا أتلقى أوامر أو تعليمات من أحد. لكنني أعاني من مشكلتين أساسيتين:

الأولى تأمين الغذاء وخاصة في الشتاء المثلج القارس.

والثانية كره الإنسان لي وحقده عليّ.

بينما كان الذئب العجوز يحدّث نفسه دخل عليه ذئب فتي وفي فمه فخذ لحم كبير يكفيهما معًا لأكثر من وجبة وأشار على الذئب العجوز بطرف عينيه أن تفضل وَكُلْ.

لم يصدق الذئب العجوز عينيه أَهو في حلم أَمْ حقيقة. لم تطمئن نفسه إلى أنها حقيقة إلا عندما امتلأت معدته، وشعر بالاسترخاء، والرغبة في العودة إلى النوم، ودبّت الحرارة في جسده وبدأت أفكار مغايرة تزاحم الأفكار السابقة عندها قال:

الجوع ذل، والذل عبودية، والعبودية تتنافى والتفكير السليم. وأنا أرفض أن أكون عبدًا حتى ولو ملؤوا جحري لحمًا طريًّا كل يوم. فأنا قوي، وأنيابي حادة، وجريي سريع، وأفكر خلاف ما تفكر به هذه الحيوانات الضعيفة. خلقت للبراري، للقنص، للعيش الطليق، للحرية، أما هم فخلقوا كحيوانات أليفة. ينفقون جوعًا إن لم يجدوا من يطعمهم.

يجب أن أكون كما خلقني الله حرًّا طليقًا وإن جعت اليوم فسأجد غذائي غدًا وهذه حال الدنيا يوم لك ويوم عليك.

أما عن كره الإنسان لي فمرده إلى أنني أقتنص ما يعتبره ملكه ومن حقه، وأتعجب من أمري إذ أفكر بشكل سليم عندما تكون معدتي ممتلئة. أما عندما أكون جائعًا فتفكيري لا يخلو من اعوجاج.

كدت أُقنع نفسي بالموافقة على العمل عند الإنسان مقابل تأمينه لي لقمة الطعام. ولكن تأمين الطعام، ومكان النوم، والحماية يجب أن يقابلها مردود. فالخروف يُسمّن ليؤكل. والبقرة تُطعم لتدر الحليب ولتنجب عجلًا أو عجلة. والدجاجة ملزمة بالبيض. ومن يأخذ دون أن يعطي فالإنسان لا يصبر عليه طويلًا!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت