كان فرح التفاحة عظيمًا فلم يأكلها الحمار ولم تندثر في التربة دون أن تحقق حلمها الذي انتظرته منذ أن كانت زهرة. وصلت معدة المرأة البخيلة وانتقلت إلى دمها أصرت على أن تسبح فيه وأن لا تتوقف إلا في المكان الذي ترغب وتريد. فجأة وبعد دوران طويل وجدت نفسها تقف لتغذي خلايا الجنين المختبئ في رحم المرأة البخيلة.
كانت سعادة التفاحة تفوق الوصف فهذا الجنين قد يصبح في يوم من الأيام عالمًا مشهورًا أو طبيبًا ناجحًا أو قائدًا بارعًا أو فارسًا مقدامًا أو صحفيًا جريئًا أو مزارعًا معطاء أو...الخ.
المهم أن لا يكون غبيًا أو بخيلًا.
العصفورة الزائرة!!
بالأمس بدأت عصفورة صغيرة تطير من حي لحي، تبحث بمنقارها الغض عن قوت يقيها شرّ الهلاك. همّ العيش، ووحشة الأجواء أفقدا العصفورة عذوبة التغريد. سألت نفسها مرارًا: لعلّ والديّ أنجباني بكماء؟!. أو لعلّ مرضًا خطيرًا ألمّ بي في طفولتي فأفقدني صوتي الحنون؟. أريد أن أغني للحرية، وللجمال، للمحبة، لسنابل القمح، لكل ما هو جميل في هذا العالم. لا أريد أن أغني في قفص ولو من ذهب.
فجأة وجدت العصفورة الصغيرة نفسها في بيت فقير، لاحظ وجودها في المنزل ربّ البيت فبادرها بالسؤال:
من أين قدِمت يا عصفورتي الجميلة؟ إنّ منزلي غادرته الطيور الزائرة منذ زمن بعيد، وحتى الفئران أهلكها الجوع. إنك لن تجدي في منزلي إلاّ الطيبة والبساطة والحبّ والوفاء. فهي كنزي الذي احتفظ به في هذا العالم.
أنتم معشر الطيور نعتبركم نحن بني البشر بلا عقول، أمّا في الحقيقة، فأنتم خلافًا لبني البشر، لا تسرقون، ولا تكذبون، ولا تحتلون أراضي الآخرين بالقوة. ولا ترتكبون جرائم القتل الجماعي بحق الأبرياء. كما أنكم لا تبحثون إلا عن قوتكم اليومي، ولو فعل كل إنسان ذلك لفاض الخير، وعمّت السعادة، وازدهر السلام، وأورقت أشجار المحبة.
لعلّك تنشدينا بصوتك العذب بعض الأغنيات، فجدران منزلي خالية من كل الآلات التي تلتقط هفوات الأصوات. اصدحي يا عصفورتي الجميلة، فأُذناي متلهفتان لسماع صوتك العذب. لست أنت وحدك الجائعة في هذا العالم، فأعداد الجائعين في ازدياد مستمر.
شعرت العصفورة بنشوة عارمة، فالحبّ والطمأنينة يُنسيان الجائع جوعه ولو إلى حين. وأجابت بعد أن منحها صوت الكهل الوديع الطمأنينة:
فقدت يا صديقي صوتي الجميل، لا أقدر على الغناء.
قال الكهل: