الصفحة 86 من 373

أبدًا يا صغيرتي. صوتك لم تفقديه، فأصواتنا قوية، وأغانينا عذبة. وبدأ يغني بصوت مفعم بالثقة بغدٍ مشرق جميل:

لتسقطي يا قلاع الذل

ولتنهمر يا مطر

لتغسل عفونات القرون المتراكمة

على جبين أمتي الحبيبة.

نحن على يقين من أن الحرية لا توهب

وأن وحدتنا باهظة الثمن

والشرفاء وحدهم هم الذين

ينتصرون على الخوف

يحررون الأرض

يحطمون الحدود

ويشيدون صرح الوحدة

الصباح قادم لا محالة، عندها

سنغني جميعًا:

للوحدة، للحرية، للخبز،

للوطن، للتحرير.

بلا خوف ولا وجل.

ما إن سمعت العصفورة هذه الأغنية، حتى اغرورقت عيناها بالدموع وبدأت تغرد بصوت لم يسبق لها أن غرّدت بمثله من قبل إلى أن انبلج الفجر.

الغزال الجريح!!

في أحد الأودية المحاذية لسفح جبل عُرف بكثافة أشجاره وكثرة حيواناته البرية وتنوعها، ومن مسافة بعيدة شاهد صياد عددًا من الغزلان ترعى العشب الأخضر، وتُصيخ السمع خوفًا من أي خطر قد يداهمهم.

قرر الصياد إطلاق النار من مسافة ليست قريبة نسبيًا خوفًا من هروب الغزلان إذا اقترب أكثر فأكثر. لأنه واثق من نفسه من جهة ومن بندقية صيده التي لم تخنه مرة من قبل من جهة ثانية. وبالفعل أصاب الصياد أحد الغزلان في كتفه الأيمن إصابة لم تكن بالقاتلة.

ركض الغزال الجريح بسرعة رغم الجرح الذي بدأ ينزف دمًا وبدأ الصياد يعدو خلفه كي لا يفلت منه، وبعد مطاردة مضنية تمكن هذا الأخير من القبض على الغزال الجريح. فجأة شعر الصياد بإعياء شديد، ورغبة عارمة في النوم.

رغبة الصياد كانت كبيرة في إيصال الغزال حيًا إلى بيته، فسارع لربطه بحبل إلى جذع شجرة معمّرة، وغطّ هو في سبات عميق.

في الغابة كان هناك صياد آخر عرف بقباحة وجهه وشدة حسده وحقده ولؤمه، يصحبه كلب صيد ماهر سمع هذا الأخير صوت إطلاق النار في الغابة إلا أنه لم يتمكن من تحديد مكانه إلا بمساعدة كلب الصيد الذي قاده إلى مكان الغزال الجريح.

بخفة ورشاقة وبحرص شديد على أن لا يوقظ الصياد النائم من نومه فك الصياد القبيح عقدة الحبل من الشجرة وهرب بالغزال إلى القرية، وما إن وصل منزله حتى بدأ يتبجح وبأعلى صوته أمام زوجته وأطفاله عن مهارته في صيد الغزلان.

استيقظ الصياد من نومه مرعوبًا بعد أن شاهد كابوسًا، ونهض مسرعًا إلى مكان الغزال الجريح، وكانت دهشته كبيرة عندما لم يجد له أثرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت