التفاحة الذكية كانت دائمًا تفكر أبعد من قريناتها اللواتي شكون ذات مرة من أن عمرهن كتفاحات جميلات ينتهي عندما يفقدن شكلهن ومنظرهن وحجمهن، كانت على العكس من قريناتها تحلم باللحظة التي يأكلها الإنسان فيها لتتحول إلى غذاء لخلايا مخّه الكريمة أو لعضلة قلبه المحب، أو ليده السمحاء المنتجة. كان حلمها كبيرا ًأن تكون من نصيب الإنسان لتدخل إلى أحشائه وترى حقيقة هذا الكائن العجيب لا من الخارج وحسب بل من داخله أيضًا علّها وقتئذٍ تساعده بعد أن يقهر جوعه على أن يبتكر فكرة مفيدة أو ينطق بيتًا من شعر تخلده الأيام أو ينجز اختراعًا عالميًا يضاف إلى مبتكراته واختراعاته الكثيرة والمتعددة أو أن تتغذى بها بويضة ملقحة تنتج طفلًا رائع الجمال.
التفاحة الذكية تدرك أن خلايا الإنسان وأنسجته تنمو وعظامه تكبر بفضل الغذاء والماء وهي أي التفاحة جزء هام منهما.
غالبًا ما أصغت إلى أحاديث أمها الشجرة عن حبها للإنسان وحب الإنسان لها ولثمارها لا سيما حديثها الأخير:
لو امتنع الإنسان عن تناول الغذاء فجسده سيتوقف عن النمو والعطاء والقدرة على الإبداع وبالتالي سيموت لا محالة.
بعضهم لا يحترم النعمة؟! والبعض الآخر ينسَ أو يتناسىَ أهميتنا في عطاءات الإنسان ومبتكراته؟
على الإنسان أن يحافظ على نقاوتنا نحن الغذاء والماء كوننا وجدنا لخدمته، وكلما أبعدنا عن الغش والتلوث كانت فائدتنا له أكبر.
كانت التفاحة على يقين من أن العلاقة مصيرية بينها وبين الإنسان وأنها تقدم له خدمات جليلة ليس من العدل نسيانها أو إغماض العين عنها أو تجاهلها وأشدّ ما كانت تخشاه أن يعاقبها البستاني على ذنب لم ترتكبه فالحياة لم تهبها يدًا تلوّح بها أو لسانًا تتكلم به لتخبر عن مكان وجودها في اللحظة التي قذفتها الريح فيها وأن يقدمها لحماره المربوط بالحقل ويأكل من ضمن ما يأكله المعطوب من التفاح.
بدأت التفاحة تتضرع إلى ربّها كي يجنبها هذا المصير الذي تخافه ولا تحبه.
بدأت تطلب أن تغوص في أعماق التربة وتتحول إلى سمادًا وإلى أي شيء آخر فقط على أن لا يأكلها الحمار الذي اختص واشتهر بالغباء رغم ضخامته وكبر رأسه.
استجاب الإله العظيم لدعوات التفاحة الذكية وتضرعها إذ التقطتها زوجة البستاني المعروفة ببخلها وسارعت بسكينها الذي لا يفارق جيبها الطويلة إلى فصل المعطوب من التفاحة وأكل المتبقي منها.