الصفحة 83 من 373

دع عنك ما يصعب عليك تفسيره، لا تتعب نفسك، مُذ فقسنا من بيوض أمهاتنا اكتنفتنا عناية فائقة: غذاء وفير، وماء نقي، وضوء ليل نهار، ودفء ونظافة، وطبيب يأتي على جناح السرعة عندما يصاب أحدنا بمرض أو كما يسمونه البشر أحيانا وعكة صحية!!.

أجبتها: عين الصواب تقولين يا عزيزتي. تصوري حتى التغيير الذي طرأ على وضعنا على الأرصفة وأمام واجهات المحلات بأقفاص حديدية وغير حديدية لم يكن تغييرًا سيئًا. هنا نسمع أبواق السيارات، ونرى حركة الناس جيئة وذهابًا، ونتمعن بمن يقتربون من أقفاصنا، وينظرون إلى ريشنا الأبيض الجميل، وعُرفنا الأحمر القاني. إنهم مغتبطون لوجودنا، وبدورنا نحن سعداء لما لقيناه ونلقاه من حماية وعناية.

شيء وحيد أُمعن التفكير فيه ولم أجد له جوابًا حتى الآن؟

قالت له: وما هو هذا الشيء الذي تفكر به منذ وصولنا هذا المكان الجديد...؟!.

قال لها: من يخرجونه من القفص لا يعيدونه إليه، إلى أين يذهبون به؟!.

وكلما وقف أحدهم أمام أقفاصنا ونظرت عينيه أشعر بالخوف وبالخطر معًا.

أجابته: أنت تضخم الأمر أكثر مما يستحق.

ولم تنهِ جملتها حتى أشار أحدهم بسبابته إليها وعلى الفور أُخرجت من القفص، وما إن رأت السكين يقترب من رقبتها حتى قالت: كنت على حق يا صديقي، وقريبًا ستعرف كل شيء.

وتذكرت حكاية جدتها المفضّلة لديها:

شاهد أحد الديكة أول مرّة في حياته، منظر الثلج المتطاير فبدأ يصرخ حتى ملأ الدنيا ضجيجًا: انظروا، انظروا، ريش الدجاج يتطاير، ينتفونه، سيطعن البرد الدجاج، الدجاج في خطر. إني خائف، إني خائف.

إحدى حكيماتنا ذات الخبرة بمناظر الثلوج سارعت وهدّأت من روعه قائلة:

هذا ثلج أبيض، وليس ريش دجاج.

أمّا أنا فأقول: من بمقدوره أن يهدئ من روعي؟

حبذا لو اقتصر الأمر على تطاير الريش، ولم تسمح الحياة للسكين أن تلعب بعنقي لعبتها المخيفة المرعبة!!

التفاحة الذكية!!

قذفت الريح تفاحة ذكية عن غصن أمها إلى زاوية مهملة من الأرض فأعطب جزء من قشرها.

فعل الريح هذا لم ينسَ التفاحة الذكية بدايات تنفسها عبق الصباح الجميل أيام كانت زهرة ترمق بنظراتها الإنسان وتحلم باليوم الذي تكبر فيه وتنضج وتمتلئ عصيرًا حلوًا ورائحة عطرة إلا أنها وقعت الآن في مشكلة كبيرة، مشكلة رفض البستاني وضعها في صندوق تفاحه المعد للبيع كي لا تفسد أخواتها التفاحات بسرعة كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت