تساءل الذؤيب مستغربًا: وهل بين البشر جياع؟!.
الذئبة الرمادية اللون قالت في نفسها: هذا سؤال تسهل الإجابة عنه، ثم توجهت إلى الذؤيب وقالت بعد أن قهقهت بصوت عالٍ:
الأرض واسعة وإن اختلفت تضاريسها، وهي غنية بأدغالها وأوكارها وكهوفها، وجحورها، بأنهارها وبحورها وبجبالها الجرداء والخضراء ووديانها العميقة، بعشبها السندسي الندي، وبحيواناتها اللذيذة النكهة والطعم.
ولو اقتنع الإنسان واكتفى بالحصول على قوت يومه لتبخر الفقر عن سطح الأرض ولعاش الجنس البشري أرغد عيشة وأهدأ بالًا، وأحسن حالًا.
سأل الذؤيب ولماذا لا تربيه أمّه على القناعة، فالإنسان ذكي ويستوعب بسرعة؟!.
أجابت الذئبة إنّ أصعب تربية يا بني هي تربية الإنسان، فهذا الأخير يتعلّم في الأسرة والمدرسة ويدرس في الكليات والمعاهد والجامعات ويقرأ الكتب والجرائد والمجلات، ويسمع الأخبار ويشاهد التلفاز. ولو أحصت أسرة من الأسر عدد التنبيهات والتحذيرات والترغيب والترهيب التي توجهها لطفلها حتى يكبر لحصلت على أرقام مذهلة. ذات يوم سمعت أمًا تقول لابنها:
هذا ممنوع لا تفعل هذا إياك والقيام بكذا، هذا خطأ تجنّب فعل كذا. أخطأت يا بني لا تقل هذا، لماذا تصرفت بهذا الشكل. أنا لست راضية عن سلوكك. هذا حرام. هذا لا يجوز. سأعاقبك لن أشتري لك كذا وكذا. حتى أنها عاقبته بالضرب وشدّ الأذن. وحرمته من اللعب ومنعته من الخروج من المنزل...الخ.
تصوّر أن هذه التنبيهات والتحذيرات والإرشادات تتكرر على مدار الساعة وفي كل يوم ومع ذلك يرتكب الكثيرون الخطأ ويدافعون عنه وهم يعلمون أنه خطأ.
ثم قالت الذئبة: تُعساء نحن حيوانات الغابة لا ينبهنا ولا ينصحنا ولا يعلّمنا ولا يرشدنا أحد. ومع هذا يصفوننا بالوحشية فماذا نقول عن الذي تعلّم ولم يستفد مما تعلمه!!.
الثلج وريش الدجاج
حدّث الديك نفسه قائلًا:
بديهي أن تطرأ تغيّرات على حياة الكائن الحي، وجميل أن تكون هذه التغيرات نحو الأفضل.
لا أشكو، لا أتذمّر، ولا أعرف طعم الاعتراض، فالشكوى والتذمّر، والاعتراض ليست من خصالي.
منذ وصولنا إلى المكان الجديد، وشيء وحيد يقلقني، ولم أجد له تفسيرًا حتى الآن؟
جارتنا التي تناهى بأعجوبة، حديثي إلى مسامعها همست في أذني قائلة: