الصفحة 61 من 373

-افتحي عينيك يا كسولة، كثرة النوم تسبّب الخمول، آه ما أنشط السمكات إنها لا تغمض عيونها، حتى في أثناء النوم، هي ليست مثلك يا لولو!!

وقبل أن يكمل تأنيبه للقطّة، سمع صوت أمّه تناديه من المطبخ:

-تعال يا أحمد، الطّعام جاهز، ألا تحبّ السّمك المشوي؟.

قفز أحمد من فوق الكرسي، وركض صوب مائدة الطعام، جلس أمام صحنه، وبدأ يأكل بشراهة.

وبعد أن شبع، تذكّر قطّته الصغيرة البيضاء فأحسّ بأنّه قد بالغ في تأنيبها لذا خجل من نفسه واحمرّت أذناه.

طقم العيد

دخل ماجد مع أبيه دكّان الخيّاط، حاملًا بيده قطعة قماش ملونة، ليخيط طقمًا للعيد. أخذ الخيّاط مقاس ماجد، ووعدهما أن ينهي خياطتها بعد أسبوع، ثمّ وضع قطعة القماش على الرّف.

حلّ المساء، فأغلق الخيّاط باب دكّانه، وذهب إلى بيته.

كان الظلام داخل الدكّان دامسًا، والسكون مخيّمًا.

فجأة، سمع كلّ من الإبرة والمقص صوت بكاء، بحثا عن مصدر الصوت، فعرفا أنه ينبعث من على الرف.

إنها قطعة القماش الملونة!!

سأل المقص:

-ما بكِ أيّتها الضيفة العزيزة، لماذا تبكين؟.

ردّدت قطعة القماش الملوّنة:

-أنا أبكي على حظّي التعس، فما إن أصبحت جوزة قطن، حتى قطفني الفلاّح، وأرسلني إلى معمل الغزل، حيث حوّلني العمّال إلى قطعة نسيج.

تنهدت قطعة القماش وأضافت:

-وبعد أن اشتراني التاجر، وأجلسني على الرفّ، شعرت بالارتياح، كنت مسرورة لمشاهدة الناس، الداخلين والخارجين من المتجر، لكن عندما صادفني أبو ماجد وابتاعني تغيّر الحال، فغدًا ستجري لي عمليّات جديدة، سأقصّ بشفرتين حادتين، وأوخز بالإبرة، يا الله كم أنا خائفة.

تنحنح المقص، وقال:

-أنت تبالغين يا صديقتي، فما قيمة حياتك إذا بقيت مركونة على الرّف، ستأكلك العثّة، وترمين في حاوية القمامة، أمّا إذا تحوّلت إلى طقم عيد، فإنك سترين الأطفال وهم ينفخون بالوناتهم الملوّنة، وتركبين الأراجيح، بينما سنبقى أنا وصديقتي الإبرة، جالسين على الطاولة، نحلم بالفرح.

تدخلت الإبرة قائلة:

-ما قاله صديقي المقص صحيح، ومع هذا فأنا سأعمل جاهدة، أن أدخل في مساماتك، كي لا أوجعك في أثناء الخياطة، وتذكري أنّك أنت من سيدخل البهجة إلى قلب ماجد!؟ ارتاحت قطعة القماش، وارتختْ، بعد أن تجعدت أثناء انفعالها، ثم نامت، وهي تحلم بمجيء العيد.

السّاعة

مع معرفة الخبر، طار أحمد ونور من الفرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت