أُعجبت التفّاحة بحديث الرّمانة، فصفّقت لها بورقيتها اللتين لهما شكل قلب، اغتاظت الموزة منها، وضربتها في مكان الفصين، فانخفست وصاحت:
-آخ... آخ
فار الدم في وجه البرتقالة، وقالت:
-موزة... عيب، الزمي حدودك، واعلمي بأن الألقاب لاتعلي في المكانة، لكلّ صنف من الفاكهة مذاق خاص، وفائدة خاصة.
ثمّ دفعنها بأوراقهنّ خارج الصحن.
وقعت الموزة على الطاولة، وانحنى ظهرها فصارت تشبه العجائز.
حوض سمك
دخل أحمد إلى غرفته، فوجد قطّته الصغيرة"لولو"تجثم أمام حوض السّمك، تنظر إلى السّمكات الصغيرات الملوّنة، والحصى المتلامعة، وفقاعات الهواء التي يطلقها أنبوب رفيع، موصول بجهاز كهربائي.
تقدّم أحمد من قطّته بهدوء، فلاحظ أنّها تلحس فمها، بينما صار الخط المستقيم داخل عينيها، يشبه صنّارة صيد.
خاف أحمد على سمكاته، لأنّه لم يفطن إلى أنّ قطّته البيضاء، التي أحضرها البارحة من بيت جدّته، تأكل السمك.
ومن غير أن يدري، زعق أحمد في وجه لولو:
-ابتعدي يا جنيّة، وإلاّ أرجعتك إلى بيت جدّتي، الحقّ عليّ، كان يجب أن أترك جدتي تضربك، لأنّك شربكت لها طابة الصوف الحمراء.
نطّت لولو، واختبأت تحت الكرسي، وهي تموء بحزن وانكسار.
ثمّ اقترب من حوض السّمك، وبدأ يعدّ السّمكات.
فجأة، أحسّ بوبر ناعم يدغدع قدميه.. آه... إنها قطّته لولو، لقد أحسسّت أنّه متضايق، فأرادت أن تعرف السّبب، لذا رفعت ذيلها إلى أعلى، فبدا على شكل إشارة استفهام.
هدأ أحمد، وجلس على الكرسي، فنطّت لولو إلى حضنه، وحطّت رأسها على فخذه بينما راحت يده تمسح على شعرها الأبيض، كالقطن.
نظرت لولو إليه، فقال:
-لولو، هل تسمحين بسؤال؟.
دعكت لولو رأسها بقائمتها الأمامية، كأنّها تفكّر، ثم ماءت بصوت منخفض، كإشارة لموافقتها!!.
سألها أحمد:
-هل صحيح أنّك تحبين أكل السّمك؟
ارتجف جلد"لولو"عندما سمعت اسم السّمك وكأن الكهرباء قد مسته. انزعج أحمد من قطّته، وقال:
-أنت ظالمة يا لولو، لقد ارتجفتِ لأنّك كنت تخطّطين لأكلها، انظري إلى تلك المخلوقات الرائعة، ألا ترينها تلمع مثل النجوم؟.
إنّها تعيش في الماء لتبقى نظيفة، تصوّري لولو، لقد ضمرت يداها، كي لا تضرب بهما أحدًا وتحوّلتا إلى زعانف صغيرة، تساعدها على السباحة.
بينما ضمرت رجلاها، وتحولتا إلى ذيل، لتتّجه حيث تريد، دون أن تزعج أحدًا بصوت أقدامها؟.
أغمضت لولو عينيها، فتابع أحمد غاضبًا: