الصفحة 59 من 373

كانت الساعة تشير إلى السابعة، إنه موعد إعطاء الدواء لأمّها المريضة.

دخلت حنان غرفة أمّها، فوجدتها مستلقية كعادتها، تئنّ وتتوجّع.

-صباح الخير يا أمي.

-صباح النور

-انهضي قليلًا لتشربي الدواء.

حاولت الأم النهوض، فلم تستطع، ساعدتها حنان، فلم تفلح.

حزنت حنان كثيرًا أدارت وجهها صوب النافذة، المطلّة على الحديقة، كي تخفي دموعها فلاحظت أصيص الزنبق ذابلًا.

خرجت إلى الحديقة، وجلست قرب أعواد القصب، كانت تبكي، واضعةً كفيّها الصغيرتين على وجهها.

اهتزّ عود القصب بجانبها، وقال بصوت مبحوح:

-اهدئي يا حلوة، عندي فكرة للترويح عن والدتك.

-ما هي؟.

-اقطعي مني ثمانية عقد، واثقبيني ستة ثقوب في طرف، وثقبًا في الطرف المقابل.

-لكنّك ستتألمين!

-لا يهم، فقد كانت أمّك تسقيني كلّما عطشت كأحد أطفالها، لذا يجب أن أساعدها. قطعت حنان القصبة، وثقبتها، ثمّ وضعتها بشكل مائل على فمها، وراحت تنفخ.

وما إن حرّكت أصابعها الرشيقة، حتى خرجت من الثقوب أنغام عذبة شجيّة، امتزجت مع زقزقة العصافير، مشكّلة لحنًا ساحرًا.

توقفت الموسيقا فجأة، على صوت تصفيق ينبعث من النافذة.

نظرت حنان إلى النافذة، فشاهدت أمّها تصفّق باسمة، وبجوارها تفتّحت زنبقتان حمراوان جميلتان.

السّيّدة موزة

يحكى أنّه اجتمع ذات مساء، على طاولة السلطان الكبيرة، وفي صحن زجاجيّ جميل، كلّ من: التفّاحة والبرتقالة والموزة والرّمانة.

ولّما كانت الرّمانة كبيرة الحجم، نقد تضايقت الموزة منها، وقالت:

-ابتعدي عنّي أيّتها الغليظة، أنتِ تضايقينني!.

احمرّ وجه الرّمّانة خجلًا، وقالت:

-عفوًا موزة، أنا لم أقصد إزعاجك، ولكن كان عليكِ أن تنبهيني بطريقة لبقة.

-ومن أنت حتّى أنّبهك، ثمّ كيف تناديني باسمي دون أن تسبقيه بكلمة سيّدة!؟

-ولماذا كلمة سيّده هذه؟.. كلّنا فواكه، فلمَ تتعالين علينا؟.

ضحكت الموزة، حتّى كادت تتدحرج وتسقط من الصحن، وبعد أن هدأت وقالت:

-أولًا... أنا طريّة، وطعمي حلو، فالأطفال الذين لم تبزغ أسنانهم يمضغونني بسهولة.

ثانيًا.. تقشيري سهل... ولا بذور لي، فهل عرفتِ لماذا يجب أن تناديني بالسيدة موزة؟!.

مطّت الرّمانة فمها، وقالت:

-قفي عند حدّك أيّتها المتغطرسة، واعلمي أنني أخبّئ في جوفي مئات الحبّات الصغيرة أحفظها من عوامل الطقس، ألمّ شملها، وأزرع في قلوبها الأمل، لتحلم كلّ حبّة، أن تصبح شجرة رمّان كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت