أخذ الخط المستقيم، يروح ويجيء، على سطح الورقة، مشكّلًا نجمة جميلة.
نظر الخط المنحني إلى النجمة، فخجل من نفسه.
اقترب منها، والتفّ حولها برقّة، مشكّلًا هلالًا.
صفّق القلم فرحًا، وقال:
-الآن، سأنام هانئًا، على ضوء النجمة والهلال.
ثم أدخل رأسه في غطائه، وأخذ يشخر!!.
ضحكت الخطوط، حتى كادت تتزحلق من على سطح الورقة.
المهرجان
في غرفة رامي، وعلى طاولته الصغيرة، كان يوجد عرس بهيج. فقلم القصب يتراقص، والحروف تنطّ على سطح الورقة كالأرانب، بينما تمايلت المحبرة، حتى كاد مدادها يندلق.
فلوحة الخطّ، التي كتبها رامي، نالت المرتبة الأولى، على مستوى المدرسة.
في غمرة هذا الفرح، قال قلم القصب:
-ما رأيكم يا أصدقائي، أن نقيم مهرجانًا خطابيًا؟
رحّبت الحروف والمحبرة والورقة بالفكرة واتخذوا كتاب القراءة منصة.
صعد كلٌ من المحبرة والقلم المنصّة، بينما جلست الأحرف فوق السّطور ممثّلة الجمهور.
افتتح قلم القصب المهرجان بقوله:
-أبنائي الحروف، إنّه ليسعدني، أن تنال لوحة رامي، التي كُتِبَت بي، المرتبة الأولى ويسرّني أن أنتهز هذه الفرصة، لأعطي لمحة عن حياتي.
حكى لي جدّي، أنّ أوّل لقاءٍ له، كان مع الخط الكوفي، غير المنقوط، ثمّ تتالت اللّقاءات مع خطّ الثلث، والرقعة، والدّيواني وبعدها صارت أقلام القصب تكتب الأشعار الحالمة، والقصص الممتعة بخط جميل، كخطّ رامي، الذي نحتفل بفوزه.
وقبل أن أنهي حديثي، لا بدّ أن أشير، إلى أنّ الفضل في كلّ ما صنعته، يعود لصديقتي المحبرة الجالسة بجانبي، فشكرًا لها وأرجو من اللّه أن يزيد في مدادها.
تأثّرت المحبرة لكلام صديقها، فبكت، ثمّ تنحنحت وقالت:
-بداية، أشكر أخي وصديقي، القلم القصب، على عواطفه النّبيلة كما أشكر حضوركم، الّذي ينمّ عن تعطّشٍ للعلم والمعرفة.
سأدخل في الموضوع مباشرةً، كي لا أطيل؟
قديمًا، كنت وردةً جوريّةً، لا تستغربوا يا أحبّائي، لأنّ الخطّاط جاء وقطفني، ثمّ وضعني في وعاء يحتوي حديدًا صدئًا، وصمغًا شجريًا ثمّ غليت بالماء، وتحوّلت إلى حبر، وبعدها، صرت أصنع من مواد مختلفة، أهمّها هباب الفحم.
وختامًا، أعدكم أن أضحّي بآخر قطرةٍ من مدادي، كي تنتشر الثقافة بين النّاس.
صفقّت الحروف بحرارة، وتعانقت على سطح الورقة، مشكّلةً لوحةً فنيّةً رائعة.
أعواد القصب
صاح الديك، فتحت حنان عينيها، وتمطّت كقطّة صغيرة.