الصفحة 344 من 373

هذا رأيُنا أنا وحسّان.

الأم…:

كما تريدون. سنجرّبُ الكلمةَ اليتيمة.

قَهْرَمان…:

(ناهضًا إليهم فجأة) كما تأمرون. سألفُظُ الكلمةَ اليتيمة، وأجعلُ الناسَ كلَّهم سعداءَ وأغنياء.

الولدان…:

هيّا بسرعة.

قَهْرَمان…:

لكنّ الكلمةَ اليتيمةَ هي روحي أنا؛ إن نطقْتُ بها فإنّي أموت؛ أحترِقُ يا إخوتي وأتلاشى في الهواء. فهل تقبلونَ الحياةَ والسعادة، مقابِلَ موتي وفَنائي؟

(الأسرة تتبادل النظر في صمت)

قَهْرَمان…:

قولوا ولا تخجلوا، وبلحظةٍ واحدةٍ ألفظُ الكلمةَ وأسعدُ الناسَ إلى الأبد.

الأسرة…:

كلاّ. كلاّ.

الأب…:

لا تلفظْها.

الأم…:

لا تلفظْها.

حسّان…:

(لقهرمان) عمّو، أنا عرَفتُها دونَ أن تلفظَها.

قَهْرَمان…:

ماذا عرَفتَ يا حسّان؟

حسّان…:

الكلمةُ اليتيمةُ تعني: يشتركُ جميعُ الناسِ في كلِّ شيء، فيعملونَ معًا ويتقاسمون.

ليلى…:

(مكملة بنفس الحماسة) ويكونُ الجميعُ سعداء.

قَهْرَمان…:

هذا هو معنى الكلمةِ اليتيمة.

الأم…:

لكنّكَ يا قهرمانُ غشّاش؛ قلتَ إنها كلمةٌ واحدةٌ وهذه جريدة.

قَهْرَمان…:

هي أكثرُ من جريدة، لكنَّ خلاصتَها كلمةٌ واحدة.

حسّان…:

عرفتُها؛ مشاركةُ الجميع.

ليلى…:

كلاّ؛ اشتراكُ الجميع.

الأب…:

كلاّ؛ هي العدالة.

الأم…:

نعم؛ هي العدالة.

قَهْرَمان…:

للكلمةِ اليتيمةِ أسماءٌ كثيرةٌ لكنّ معناها واحدٌ هو العدالة. أمّا الكلمةُ نفسُها فلم تحزِروها.

الأم…:

ولا يهمُّ أن نحزرَها نحنُ بل أن تنفِّذَها أنت.

قَهْرَمان…:

كما تأمرين.. لكنّ عليّ أن ألفُظَ الكلمة.

الأم…:

هيّا بسرعة.

الأب…:

كلاّ. الكلمةُ روحُهُ وسوف يموت.

الأم…:

(لقهرمان بسرعة) لا تلفظْها، لا تفعلْ.

(لحظة صمت وترقّب وتوتّر)

الأم…:

(لقهرمان) هل نقدِرُ نحنُ على تحقيقها؟

قَهْرَمان…:

الفقراءُ يقدِرونَ على تحقيقِها إن آمنوا بِها وتعاونوا يدًا واحدة، وهذا يقتضي زمانًا طويلًا وجهودًا عظيمة.

الأم…:

طولُ الزمانِ لن يهمَّنا،

الأب…:

ولا الجهودُ العظيمة. وسوف نسعى إليها.

حسّان…:

فينتشرُ الخيرُ والعدالة،

ليلى…:

(لقهرمان) وتسلمُ أنتَ من الفناء،

الأب…:

ولا يصيبُكَ أيُّ ضرر.

قَهْرَمان…:

بل أكونُ أسعدَ مَن في الوجود.

الأم…:

ونذكرُكَ دائمًا بكلِّ خير.

قَهْرَمان…:

إذًا أعودُ إلى النوم. كلّ عامٍ وأنتم بخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت