هذا رأيُنا أنا وحسّان.
الأم…:
كما تريدون. سنجرّبُ الكلمةَ اليتيمة.
قَهْرَمان…:
(ناهضًا إليهم فجأة) كما تأمرون. سألفُظُ الكلمةَ اليتيمة، وأجعلُ الناسَ كلَّهم سعداءَ وأغنياء.
الولدان…:
هيّا بسرعة.
قَهْرَمان…:
لكنّ الكلمةَ اليتيمةَ هي روحي أنا؛ إن نطقْتُ بها فإنّي أموت؛ أحترِقُ يا إخوتي وأتلاشى في الهواء. فهل تقبلونَ الحياةَ والسعادة، مقابِلَ موتي وفَنائي؟
(الأسرة تتبادل النظر في صمت)
قَهْرَمان…:
قولوا ولا تخجلوا، وبلحظةٍ واحدةٍ ألفظُ الكلمةَ وأسعدُ الناسَ إلى الأبد.
الأسرة…:
كلاّ. كلاّ.
الأب…:
لا تلفظْها.
الأم…:
لا تلفظْها.
حسّان…:
(لقهرمان) عمّو، أنا عرَفتُها دونَ أن تلفظَها.
قَهْرَمان…:
ماذا عرَفتَ يا حسّان؟
حسّان…:
الكلمةُ اليتيمةُ تعني: يشتركُ جميعُ الناسِ في كلِّ شيء، فيعملونَ معًا ويتقاسمون.
ليلى…:
(مكملة بنفس الحماسة) ويكونُ الجميعُ سعداء.
قَهْرَمان…:
هذا هو معنى الكلمةِ اليتيمة.
الأم…:
لكنّكَ يا قهرمانُ غشّاش؛ قلتَ إنها كلمةٌ واحدةٌ وهذه جريدة.
قَهْرَمان…:
هي أكثرُ من جريدة، لكنَّ خلاصتَها كلمةٌ واحدة.
حسّان…:
عرفتُها؛ مشاركةُ الجميع.
ليلى…:
كلاّ؛ اشتراكُ الجميع.
الأب…:
كلاّ؛ هي العدالة.
الأم…:
نعم؛ هي العدالة.
قَهْرَمان…:
للكلمةِ اليتيمةِ أسماءٌ كثيرةٌ لكنّ معناها واحدٌ هو العدالة. أمّا الكلمةُ نفسُها فلم تحزِروها.
الأم…:
ولا يهمُّ أن نحزرَها نحنُ بل أن تنفِّذَها أنت.
قَهْرَمان…:
كما تأمرين.. لكنّ عليّ أن ألفُظَ الكلمة.
الأم…:
هيّا بسرعة.
الأب…:
كلاّ. الكلمةُ روحُهُ وسوف يموت.
الأم…:
(لقهرمان بسرعة) لا تلفظْها، لا تفعلْ.
(لحظة صمت وترقّب وتوتّر)
الأم…:
(لقهرمان) هل نقدِرُ نحنُ على تحقيقها؟
قَهْرَمان…:
الفقراءُ يقدِرونَ على تحقيقِها إن آمنوا بِها وتعاونوا يدًا واحدة، وهذا يقتضي زمانًا طويلًا وجهودًا عظيمة.
الأم…:
طولُ الزمانِ لن يهمَّنا،
الأب…:
ولا الجهودُ العظيمة. وسوف نسعى إليها.
حسّان…:
فينتشرُ الخيرُ والعدالة،
ليلى…:
(لقهرمان) وتسلمُ أنتَ من الفناء،
الأب…:
ولا يصيبُكَ أيُّ ضرر.
قَهْرَمان…:
بل أكونُ أسعدَ مَن في الوجود.
الأم…:
ونذكرُكَ دائمًا بكلِّ خير.
قَهْرَمان…:
إذًا أعودُ إلى النوم. كلّ عامٍ وأنتم بخير.