عيني عليك. ولو أن التجّارَ هجموا على الناسِ يعرضونَ المزاميرَ دونَ أن يحتاجَها الناس، فكم سيصيرُ سعرُ المزمار؟
(التاجر يسعل)
الأم…:
ألآنَ جاءَكَ السُعال؟ أخبِرْنا كم يصيرُ سعرُه؟
التاجر…:
يصيرُ قرشًا أو نصفَ قرشٍ أو ربعَ قرش.
الأم…:
وربّما ألفُ مزمارٍ بقرشٍ واحد.
الأب…:
(للتاجر) فسعرُ البضاعةِ إذًا يحدِّدُ التناسبُ بينَ عرضِها على الناس، أو طلبِها مِن قِبَلهِم.
التاجر…:
يا سيدي صحيح؛ السعرُ يحدِّدُهُ العرضُ والطلب.
الأب…:
وأنتَ الآنَ تبحثُ عن مشترينَ وتعرِضُ البضاعة، ولسنا في دكّانِكَ نتزاحمُ عليكَ ونطلبُ البضاعة.
الأم…:
يعني بصراحة؛ لو دفعوا لك في دكّانِكَ مئةَ قرشٍ مقابلَ الطقمِ والثوب، لما تجوَّلْتَ بهما في آخِرِ الليل.
التاجر…:
يا سيّدتي لم يدفعوا، لكنْ في العيدِ القادِمِ سيدفعون.
الأب…:
اصبِرْ إذًا للعيدِ القادم.
التاجر…:
لو كنتُ أصبرُ لما تجوَّلْتُ في آخِرِ الليل. لكني أريدُ الخلاصَ من كلِّ بضائعِ الدكّان، وسأقلِبُه بعدَ العيدِ إلى مَحَلٍّ للسمكِ والفراريج، فرائحتُها أدسَم، ورِبْحُها أعظَم، وهي مطلوبةٌ دائمًا ولا تقتصرُ على بضعةِ أعياد.
الأم…:
ما دمتُ مستعِجلًا ومضطّرًا فسأدفعُ بالطقمِ والثوب خمسينَ قرشًا.
التاجر…:
(يسير لينصرف) بِضاعتي ليست للبيع.
الأب…:
تعالَ، تعال. ستينَ قرشًا.
التاجر…:
(من مكانه) زِدها قليلًا.
الأم…:
سبعين قرشًا.
التاجر…:
أكثر قليلًا.
الأب…:
ثمانين
التاجر…:
أكثر
الأم…:
تسعينَ قرشًا ولا زيادة.
التاجر…:
كُرمى لكما وللطفلين، أقبلُ مئةَ قرشٍ ثمن الطقمِ والثوبِ وهذا المزمارِ، يعني: لكلِّ البِضاعة.
الأب…:
بل تسعينَ قرشًا ولا نريدُ المزمار.
الأم…:
لا، لا، تسعونَ قرشًا للطقمِ والثوبِ والمزمارِ، هيَّا، بارِكْ لنا وتوكَّلْ على الله.
التاجر…:
لا بَاركَ الله بالطقمِ والثوبِ والمزمارِ أيضًا (يسير لينصرف) لا بارَكَ الله بالعيدِ كلِّه.
الأم…:
تعالَ، تعال.
التاجر…:
(عائدًا) اشتروا أو لا تشتروا خلّصوني.
الأم…:
(للأب) أعطِهِ الكيس.
حسّان…:
(بحدّة وقوّة) لا يا أبي، لا. لن نشتريَ الثيابَ بالكَنْزِ كلِّه.
ليلى…:
(بحدّةٍ وقوّة) لن نبقى إلى آخِرِ الشهرِ مفلِسين.
(صمت متوتّر ونظرات متبادلة)
الأم…:
(للبائع) اذهبْ يا أخي، لن نشتري الآن.
التاجر…:
كنتُ أعرفُ هذا من البداية. (وينصرف وهو ينادي بكسل ونعاس) ألعاب.. أثواب.. لُبسُ الأحباب.. ألعاب.. أثواب.. (يخرج) .
الأم…: