… (حسّان وأهله يخرجون من داخل البيت وقد حمل الأب حقيبة ثياب ضخمة فارغة وحمل كل من الولدين حقيبة ظهر متوسطة الحجم فارغة أيضًا وحملت الأم كيس القروش) .
حسّان…:
سنملأُ الحقائبَ كلَّها بما سنشتريه.
ليلى…:
سنشتري حقائبَ كبيرةً ونملأُها أيضًا.
(يأتي صوت التاجر من الخارج مناديًا بصوت ناعس، يرافق نداءَه صوتُ مزمار)
التاجر…:
ألعاب.. أثواب.. لُبسُ الأحباب.
ألعاب.. أثواب.. لُبسُ الأحباب.
(حسّان وأهله يتوقفون)
حسّان…:
(بحماسة) بابا، بيّاع.
ليلى…:
(بحماسة) بابا، بيّاع.
الأم…:
تعالَوا إليه.
الأب…:
لا داعي. سأناديه. (يسير نحو باب الدار) يا بائع.. يا بائع..
الولدان…:
(يسبقان أباهما نحو الباب) يا بيّاع، يا بيّاع.
الأم…:
كفى، كفى.
(يدخل التاجر ببطء ونعاس كأنه نائم. على كتفيه نير مثبَّت، علّق في أحد طرفيه الثوب الذي تريده ليلى وفي الطرف الثاني الطقم الذي يريده حسّان، والمزمار المعهود في يده)
التاجر…:
ألعاب.. أثواب.. لُبسُ الأحباب. ألعاب.. أثواب.. لُبسُ الـ.. (يفاجأ بالأسرة) أنتم مرّةً أخرى؟!
الأم…:
(بتهكّم) نعم، نحنُ مرّةً أخرى. عندَكَ مانع؟
التاجر…:
الثوبُ بخمسين والطقمُ بخمسين.. المجموعُ مئة.
الأب…:
يا أخي هذا لا يجوز. كانَ معي ألفَ ليرةٍ ورقًا فطلبتَها كلَّها، صارَت عشرة آلافٍ ذهبيّةٍ فطلبتَها كلَّها، والآنَ تطلبُ كلَّ القروش!!؟
التاجر…:
يا ناسُ اسمَعوا وافهَموا: (يشير بالمزمار) لو أنَّ كلَّ بضائعِ الدنيا هي هذا المزمار (ينفخ فيه نفخة قصيرة) ، وكلّ نقودِ الناسِ هي قرشٌ مثقوب (مخرجًا من جيبه قرشًا) .
الأم…:
دعكَ من هذا فالليلُ ينقضي ونريدُ الشراء.
التاجر…:
قبلَ الشراءِ يجبُ أن تعرفوا حسابَ قيمةِ العملة.
الأم…:
أنا أعرف شيئًا واحدًا فقط؛ أنتمُ التجّارُ تتلاعبونَ بالأسعار؛ تستغلّونَ جهلَ الناسِ بالأسعارِ وترفعونَها قدْرَ ما تستطيعون.
التاجر…:
لو تعرفينَ ما الذي يحدِّدُ الأسعارَ لَما تكلِّمتِ هذا الكلام، ولكنتِ اشتريتِ مني بلا مساومة.
الأب…:
سأخبرُكَ ما الذي يُحدِّدُ الأسعارَ وأفحِمُك. هاتِ المزمار (يأخذ المزمار) ، هذا المزمارُ ما سعرُه الآن؟
التاجر…:
عشرةُ قروش.
الأب…:
لو هجمَ الناسُ على الأسواقِ وكلُّهم يطلبونَ شراء المزامير، فكم يصيرُ سعرُ المزمار؟
التاجر…:
كلَّما ازداد الطلبُ عليهِ يزدادُ سعرُه، وربّما يصيرُ ألفَ قرش.
الأب…: