الصفحة 341 من 373

(حسّان وأهله يخرجون من داخل البيت وقد حمل الأب حقيبة ثياب ضخمة فارغة وحمل كل من الولدين حقيبة ظهر متوسطة الحجم فارغة أيضًا وحملت الأم كيس القروش) .

حسّان…:

سنملأُ الحقائبَ كلَّها بما سنشتريه.

ليلى…:

سنشتري حقائبَ كبيرةً ونملأُها أيضًا.

(يأتي صوت التاجر من الخارج مناديًا بصوت ناعس، يرافق نداءَه صوتُ مزمار)

التاجر…:

ألعاب.. أثواب.. لُبسُ الأحباب.

ألعاب.. أثواب.. لُبسُ الأحباب.

(حسّان وأهله يتوقفون)

حسّان…:

(بحماسة) بابا، بيّاع.

ليلى…:

(بحماسة) بابا، بيّاع.

الأم…:

تعالَوا إليه.

الأب…:

لا داعي. سأناديه. (يسير نحو باب الدار) يا بائع.. يا بائع..

الولدان…:

(يسبقان أباهما نحو الباب) يا بيّاع، يا بيّاع.

الأم…:

كفى، كفى.

(يدخل التاجر ببطء ونعاس كأنه نائم. على كتفيه نير مثبَّت، علّق في أحد طرفيه الثوب الذي تريده ليلى وفي الطرف الثاني الطقم الذي يريده حسّان، والمزمار المعهود في يده)

التاجر…:

ألعاب.. أثواب.. لُبسُ الأحباب. ألعاب.. أثواب.. لُبسُ الـ.. (يفاجأ بالأسرة) أنتم مرّةً أخرى؟!

الأم…:

(بتهكّم) نعم، نحنُ مرّةً أخرى. عندَكَ مانع؟

التاجر…:

الثوبُ بخمسين والطقمُ بخمسين.. المجموعُ مئة.

الأب…:

يا أخي هذا لا يجوز. كانَ معي ألفَ ليرةٍ ورقًا فطلبتَها كلَّها، صارَت عشرة آلافٍ ذهبيّةٍ فطلبتَها كلَّها، والآنَ تطلبُ كلَّ القروش!!؟

التاجر…:

يا ناسُ اسمَعوا وافهَموا: (يشير بالمزمار) لو أنَّ كلَّ بضائعِ الدنيا هي هذا المزمار (ينفخ فيه نفخة قصيرة) ، وكلّ نقودِ الناسِ هي قرشٌ مثقوب (مخرجًا من جيبه قرشًا) .

الأم…:

دعكَ من هذا فالليلُ ينقضي ونريدُ الشراء.

التاجر…:

قبلَ الشراءِ يجبُ أن تعرفوا حسابَ قيمةِ العملة.

الأم…:

أنا أعرف شيئًا واحدًا فقط؛ أنتمُ التجّارُ تتلاعبونَ بالأسعار؛ تستغلّونَ جهلَ الناسِ بالأسعارِ وترفعونَها قدْرَ ما تستطيعون.

التاجر…:

لو تعرفينَ ما الذي يحدِّدُ الأسعارَ لَما تكلِّمتِ هذا الكلام، ولكنتِ اشتريتِ مني بلا مساومة.

الأب…:

سأخبرُكَ ما الذي يُحدِّدُ الأسعارَ وأفحِمُك. هاتِ المزمار (يأخذ المزمار) ، هذا المزمارُ ما سعرُه الآن؟

التاجر…:

عشرةُ قروش.

الأب…:

لو هجمَ الناسُ على الأسواقِ وكلُّهم يطلبونَ شراء المزامير، فكم يصيرُ سعرُ المزمار؟

التاجر…:

كلَّما ازداد الطلبُ عليهِ يزدادُ سعرُه، وربّما يصيرُ ألفَ قرش.

الأب…:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت