يا ناسُ اسمَعوا وافهَموا؛ (يتناول مزمارًا) لو أن كلَّ بضائعِ الدنيا هي هذا المزمار (ينفخ فيه نفخة قصيرة) ، وكلّ نقودِ الناسِ هي هذه الليرة (مخرجًا من جيبه ليرة ذهبية) ، فما هي قيمةُ الليرةِ، يعني ماذا تساوي من البضائع؟
حسّان…:
(مبادرًا) مزمارٌ واحد.
التاجر…:
أحسنتَ يا شاطر، وفي مقابلِ هذا المزمارِ الذي هو كلُّ البضائع، إن زادَت كلُّ النقودِ (مشيرًا بالليرة) ألفَ مرّة، فكم قيمةُ ذلك الألف؟
ليلى…:
(مبادرة) مزمارٌ واحد.
التاجر…:
أحسنتِ يا شاطرة. وفي مقابلِ هذا المزمارِ نفسه، إن نقصَت كلُّ النقودِ ألفَ مرّة.
الأم…:
دعنا من هذا يا أخي، نريدُ الشراء.
التاجر…:
قبلَ الشراءِ يجبُ أن تعرفوا حسابَ قيمةِ العملة، لكي تصدِّقوا أنه كلَّما
زادَت كميّةُ العُملة، نقصَت قيمتُها؛ والعكسُ بالعكس.
الأم…:
لن أفهمَ ولن أصدِّق.
الأب…:
شيءٌ محيِّرٌ ولا يصدَّق.
التاجر…:
صدِّقْ أو لا تصدِّق. هذه هي الحقيقة.
الأم…:
ويا لها من حقيقة! تعالَوا معي.
(حسّان وأهله يبتعدون جانبًا بينما يختفي التاجر داخل دكّانه) .
الأب…:
الأعيادُ مصيبةٌ للفقراءِ ونعمةٌ للأغنياء.
حسّان…:
كلُّ شيءٍ مصيبةٌ للفقراءِ ونعمةٌ للأغنياء.
الأم…:
أين الخاتمُ الآن؟
حسّان…:
معي، في جيبي.
الأم…:
أحضرْ قَهْرَمان.
الأب…:
هنا؟! في الطريق؟!
الأم…:
الحارةُ كلّهُا فارغة.
الأب…:
لكنْ قد يمرُّ أحدٌ ويعرفُ سرَّنا.
الأم…:
(لحسّان) أسرِعْ قبلَ أن يأتيَ أحد.
الأب…:
كلاّ، كلاّ. هيّا إلى البيت، وهناكَ نتصرّف.
الأم…:
أسرعوا فالليلُ يمضي (يبتعدون) .
(قَهْرَمان يظهر ويغني الأغنية التالية بينما يتغيّر المنظر المسرحي)
أغنية: مصيبة الذهب
قهرمان…:
ذهبٌ ذهبْ. ذهبٌ ذهبْ
عجبٌ عجبْ. عجبٌ عجبْ
ذهبٌ ذهبٌ في أكياسْ
لكنْ لا ينفعُ يا ناسْ
ذهبٌ يبرُقُ مثلَ النارْ
لا يُطعِمُنا صحنَ خُضارْ
قولوا لي يا أحبابْ
يا أهلي يا أصحابْ
هل نلبَسُ ليراتِ الذهبِ؟
أم نأكلُ ليراتِ الذهبِ؟
قولوا لي يا أحبابْ
يا أهلي يا أصحابْ
هل يكفي أن نفرحَ بالذهبِ؟
قولوا: ما نفعلُ بالذهبِ؟
ذهبٌ ذهبْ. ذهبٌ ذهبْ
عجبٌ عجبْ. عجبٌ عجبْ
يخرج
المشهد الرابع
… (أرض الدار في بيت حسّان)
… (حسّان وأهله قادمون من خارج الدار)
ليلى…:
أنا سأحضِرُ قَهْرَمان
حسّان…:
كلاّ، أنا.
ليلى…:
أنا، أنا، أعطنِي الخاتم.
حسّان…:
بشرطِ أن لا تخافي.
ليلى…:
(ساخرة) ما شاءَ الله!
حسّان…:
خذي حتى نرى.
الأم…:
(للأب) أنا خائفة.
الأب…: