كبّري عقلَك يا سعاد. (ثم لليلى) هيّا، خلّصينا.
ليلى…:
واحد، اثنان، ثلاثة. (وتفرك الخاتم)
(إظلام مفاجئ وبرق ورعد ثم إضاءة، ويظهر قَهْرَمان مقهقهًا بشماتة) .
قَهْرَمان…:
شُبّيكَ لُبّيْك، قَهْرَمانُ بين يديك.
الأم…:
تعالَ يا قَهْرَمان، خلّصْنا بسرعة.
الأب…:
الكنزُ الأكبرُ أوقعَنا في مصيبة.
قَهْرَمان…:
أعرفُ كلَّ ما جرى وأعرفُ مصيبةً أكبرَ وأخطرَ لم ترَوها ولم تعرفوها ويجبُ أن تعرفوها.
الأم…:
ما هذه المصيبةُ أيضًا؟
قَهْرَمان…:
الفقراءُ ظلّوا فقراء، والأغنياء ظلّوا أغنياءَ وسوف يصيرونَ أغنى وأغنى.
حسّان…:
كلاّ. نقودُ الأغنياءِ بقيتْ من ورقٍ فصاروا أفقرَ الفقراء.
قَهْرَمان…:
الأغنياءُ خسروا أموالَهم كما تقول، لكنّهم ما زالوا يملكونَ وسائلَ الغنى والثروة: وأهمُّها المعاملُ الكثيرةُ والأراضي الزراعيةُ الواسعة.. أمّا الفقراءُ فقد صرفوا كنوزَهم كلّها في الأسواق هذه الليلة، وبعدَ العيدِ سيرجِعونَ للعملِ عندَ الأغنياء، فيربحُ الأغنياءُ من عملِ الفقراءِ ويصبحونَ أغنى وأغنى. هل فهمتَ ما أعني يا حسَّان؟ (حسّان لا يردّ) وأنتِ يا ليلى؟ (لا تردّ) .
الأب…:
(للأم) واللهِ كلامُهُ معقول.
الأم…:
معقولٌ لكنّهُ مصيبة.
قَهْرَمان…:
أنتم أوقعتم أنفسَكم وجميعَ الفقراءِ في المصيبة.
حسّان…:
بل أنتَ وكَنزُكَ الأكبر.
ليلى…:
(لقَهْرَمان) نعم، أنت السبب.
قَهْرَمان…:
أنا نصحتُكم منذُ البداية، لكنّ الذهبَ أغراكم فلم تسمعوا النصيحة.
الأم…:
أيّة نصيحة؟
قَهْرَمان…:
نصحتُكم بالكلمةِ اليتيمة، وقلتُ إنها الحلُّ الوحيد.
الأب…:
(يقاطعه) كفى يا أخي كفى. نريدُ الكنزَ الأصغر.
الأسرة…:
نريدُ الكنزَ الأصغر. نريدُ الكنزَ الأصغر.
قَهْرَمان…:
أنصحُكم بالكلمةِ اليتيمة.
الأم…:
لا تعُد إلى الكلمةِ اليتيمة.
قَهْرَمان…:
اسمعوا نصيحتي واختاروها.
الأسرة…:
(باختلاط) لا نريدُها، لا نريدُها، نريدُ الكنزَ الأصغر. نريدُ الكنزَ الأصغر.
حسّان…:
اسمعْ قبلَ الكنْزِ الأصغر: اسحبِ الكنْزَ الأكبرَ كلَّهُ من أيدي جميعِ الناسِ؛ فقراءَ وأغنياء، ولو كانت ذهبًا أو ورقًا أو أيَّ شيء.
قَهْرَمان…:
كما تأمرون سأمسحُ الناسَ مسحًا؛ فقراءَ وأغنياء. سأسحبُ الأموالَ كلَّها، ثم أوزِّعُ الكنزَ الأصغرَ على جميعِ الناسِ بالعدلِ والتساوي.. موافقون؟
الأسرة…:
(باختلاط) نعم. نعم.
قَهْرَمان…:
ومصمّمون؟
الأسرة…:
(بصوت واحد) مصمّمون.
قَهْرَمان…: