راتبي لا يكفي لطعامِنا، ونحن دائمًا غارقونَ في الديون.
ليلى…:
بابا، كم معكَ الآن؟
الأم…:
ليلى، لا تحاسبي أباكِ، هذا عيب.
الأب…:
دعيني أقنعُ الولدين. في أوّلِ الشهرِ وفَيتُ اللحّامَ والسمَّانَ والخضريّ، والآنَ اشتريتُ لوازمَ الحلوى (يخرج من جيبه ورقة نقدية بألف ليرة) وبقيَ معي ألفُ ليرة. وأمامَنا ثلاثةُ أسابيعَ حتى ينتهي الشهر.
ليلى…:
(متذمّرة) كلّ شهرٍ هكذا، كلّ شهرٍ هكذا.
الأب…:
(للولدين) هل تكفينا هذه الألفُ طعامًا فقط؟
حسّان…:
(ينفتل جانبًا متبرّمًا) لا أعرف، لا أعرف.
الأم…:
الآنَ أصبحتَ لا تعرف؟!
الأب…:
أنتِ يا ليلى اسمعيني فأنا قادمٌ من السوقِ وقد سألتُ عن أسعارِ الثياب؛ ثوبُكِ الجديدُ بخمسِمئة، وطقمُ حسّانَ بخمسمئة، فهل نصرفُ الألفَ ونبقى بلا طعام؟
ليلى…:
(تنفتل جانبًا) لا أعيّدُ بثيابٍ قديمة.
حسّانك
لا أعيّدُ بثيابٍ قديمة.
الأب…:
(للولدين) هل أنتَ أميرٌ وحضرتُها أميرة؟!
الأم…:
(للولدين) كلُّ أمثالِنا يعيّدون بثيابٍ قديمة.
حسّان…:
لا أقبلُ لا أقبل. (ثم للأب) أنتَ تشتغلُ في معملِ النسيجِ وأمّي في معملِ الخياطة، ونحنُ بثيابٍ قديمة؟!
الأب…:
نحنُ لا نملكُ المعاملَ يا ولدي؛ أنا عاملٌ وأمّك عاملة.
حسّان…:
(يبتعد جانبًا يشكو ويبكي) دائمًا بثيابٍ قديمة. دائمًا بثيابٍ قديمة.
ليلى…:
(تبتعد جانبًا تشكو وتبكي) أنا أيضًا مثلُ حسّان. لن أعيّدَ بثيابٍ قديمة.
الأم…:
(مقتربة من الأب) يا حسرتي على الولدين. مِن ستة أعيادٍ ما فرّحْناهما بثيابٍ جديدة.
الأب…:
(مبتعدًا عن الأم) لا تزيديها عليّ، قلبي يحترقُ لكنْ ماذا أفعل؟
الأم…:
عندي حلّ، لكنّي أخافُ أن تزعل.
الأب…:
لن أزعلَ، ما هذا الحلّ؟
الأم…:
(تخلع خاتم الزواج من إصبعها) أبيعُ الخاتم.
الأب…:
تبيعينَ خاتمَ الزواج!؟ أنتِ لا تملِكينَ غيرَه.
الأم…:
وأنا حرّةُ التصرّفِ بهِ وبثمنِهِ.
الأب…:
احتفظي به لوقتِ الحاجة، قد يلزمُنا لشيءٍ أهمّ.
الأم…:
فرحةُ الولدينِ الآن هي الأهمُ.
الأب…:
(يلبسها الخاتم) أنا لا أوافق.
الأم…:
(تخلع الخاتم) يجبُ أن توافق.
الأب…:
(يلبسها الخاتم) أنا طلَعَت روحي. تعالي نصنعُ الحلوى، صارَ المساء.
الأم…:
فرحةُ الولدينِ أهمُّ من الحلوى كلِّها.
الأب…:
آخ من هذا اليوم.
الأم…:
آخ من هذا الرجُل.
الأب…:
أنا؟! من أين آتي بالمالِ، ماذا أفعل؟
الأم…:
قلتُ: نبيعُ الخاتم.
الأب…:
(بشكل حاسم) وأنا قلتُ: لا نبيعُه.