الصفحة 332 من 373

(حسّان وليلى يدخلان إلى الداخل بانزعاج؛ هي نحو عمق اليسار وهو نحو عمق اليمين)

الأم…:

أنت عنيد، أعندُ من ابنك.

الأب…:

وأنتِ عقلُكِ صغير، أصغرُ من عقلِ بنتِك.

الأم…:

(داخلة إلى عمق اليسار) لا تكلّمنْي. قاطعتُك.

الأب…:

(لنفسه بعد لحظة) كلّهُم حرِدوا.. وأنا سأحرَدُ وأنامُ أيضًا. (يدخل إلى عمق اليمين) (إظلام تدريجي) .

المشهد الثاني

(المنظر السابق، بعد ساعتين)

(إضاءة ليلية)

(يُسمع لحن أغنية العيد بطيئًا حزينًا)

(حسّان يتسلّل من عمق اليمين بالبيجاما. يتوقف عند عمق اليسار وينادي نحو الداخل همسًا)

حسّان…:

ليلى.. ليلى..

(ليلى تخرج من الداخل بالبيجاما)

ليلى…:

(بصوت عادي) حسّان؟

حسّان…:

هُسّ..

(يبتعدان قليلًا نحو الوسط ويتهامسان)

حسّان…:

هل نامت أمّي؟

ليلى…:

صنعَت أقراصَ العيد، والآنَ نامَت.

حسّان…:

أبي نامَ من زمان، والآنَ يشخُر.

ليلى…:

هل نمتَ أنت؟

حسّان…:

لم أقدر.

ليلى…:

أنا أيضًا لم أقدِر. كنتُ أفكّر.

حسّان…:

أنا أيضًا كنتُ أفكر.

ليلى…:

لماذا يتشاجرُ الناسُ في ليلةِ العيد؟

حسّان…:

ليس كلُّ الناس. الفقراءُ وحدَهم يتشاجرون.

ليلى…:

هذا قصدي؛ لماذا يتشاجرُ الفقراءُ في ليلةِ العيد؟

حسّان…:

كلّما تشاجرَ أبي وأمّي أفكّرُ في هذه المشكلة، والآنَ عرَفْتُ السبب.

ليلى…:

ما السبب.؟

حسّان…:

الفقرُ هو السبب.

ليلى…:

عندما أصيرُ كبيرة، سأكتشفُ كَنزًا ضخمًا وأوزّعُهُ على جميعِ الفقراء.

حسّان…:

أنا سأكتشفُ كَنزًا في هذه الليلة.

ليلى…:

أنت!؟

حسّان…:

وسأقضي على الفقرِ كلِّهِ وأجعلُ الناسَ كلَّهم أغنياء. وسوف نفرحُ كلّنا ونعيشُ سعداء.

ليلى…:

لا تتخيّلْ أفلامَ كرتون.

حسّان…:

أنتِ مسكينة.

ليلى…:

نحنُ صغيرانِ يا حسّان. لا نقدِرُ أن نفعلَ شيئًا.

حسّان…:

نحنُ نقدِر.

ليلى…:

كيف نقدِر؟

حسّان…:

كما في الحكايات؛ نبحثُ عن كَنْزٍ في هذه الخِربة.

ليلى…:

(بحماسة) إي والله. نحفُرُ ونحفرُ حتى نجدَ كَنزًا،

حسّان…:

(مكملًا بحماسة) فنوزّعُهُ على جميعِ الفقراء.

ليلى…:

(تكمل بحماسة) ويصيرُ الجميعُ أغنياء.

حسّان…:

صبيّها (يمدّ لها كفّه فتصبّ كفّها فيه) هيّا معي.

ليلى…:

لكنْ بلا صوت.

حسّان…:

بلا أيِّ صوت.

(ينبشان بأيديهما كالأرانب. ليلى تجد خاتمًا قديمًا)

ليلى…:

هَه، خاتم.

حسّان…:

(مقتربًا يريد أن يمسك الخاتم) خاتم؟

ليلى…:

كلّه صدأٌ ولا ينفع. (تهمّ برمي الخاتم) .

حسّان…:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت