(حسّان وليلى يدخلان إلى الداخل بانزعاج؛ هي نحو عمق اليسار وهو نحو عمق اليمين)
الأم…:
أنت عنيد، أعندُ من ابنك.
الأب…:
وأنتِ عقلُكِ صغير، أصغرُ من عقلِ بنتِك.
الأم…:
(داخلة إلى عمق اليسار) لا تكلّمنْي. قاطعتُك.
الأب…:
(لنفسه بعد لحظة) كلّهُم حرِدوا.. وأنا سأحرَدُ وأنامُ أيضًا. (يدخل إلى عمق اليمين) (إظلام تدريجي) .
المشهد الثاني
(المنظر السابق، بعد ساعتين)
… (إضاءة ليلية)
… (يُسمع لحن أغنية العيد بطيئًا حزينًا)
… (حسّان يتسلّل من عمق اليمين بالبيجاما. يتوقف عند عمق اليسار وينادي نحو الداخل همسًا)
حسّان…:
ليلى.. ليلى..
(ليلى تخرج من الداخل بالبيجاما)
ليلى…:
(بصوت عادي) حسّان؟
حسّان…:
هُسّ..
(يبتعدان قليلًا نحو الوسط ويتهامسان)
حسّان…:
هل نامت أمّي؟
ليلى…:
صنعَت أقراصَ العيد، والآنَ نامَت.
حسّان…:
أبي نامَ من زمان، والآنَ يشخُر.
ليلى…:
هل نمتَ أنت؟
حسّان…:
لم أقدر.
ليلى…:
أنا أيضًا لم أقدِر. كنتُ أفكّر.
حسّان…:
أنا أيضًا كنتُ أفكر.
ليلى…:
لماذا يتشاجرُ الناسُ في ليلةِ العيد؟
حسّان…:
ليس كلُّ الناس. الفقراءُ وحدَهم يتشاجرون.
ليلى…:
هذا قصدي؛ لماذا يتشاجرُ الفقراءُ في ليلةِ العيد؟
حسّان…:
كلّما تشاجرَ أبي وأمّي أفكّرُ في هذه المشكلة، والآنَ عرَفْتُ السبب.
ليلى…:
ما السبب.؟
حسّان…:
الفقرُ هو السبب.
ليلى…:
عندما أصيرُ كبيرة، سأكتشفُ كَنزًا ضخمًا وأوزّعُهُ على جميعِ الفقراء.
حسّان…:
أنا سأكتشفُ كَنزًا في هذه الليلة.
ليلى…:
أنت!؟
حسّان…:
وسأقضي على الفقرِ كلِّهِ وأجعلُ الناسَ كلَّهم أغنياء. وسوف نفرحُ كلّنا ونعيشُ سعداء.
ليلى…:
لا تتخيّلْ أفلامَ كرتون.
حسّان…:
أنتِ مسكينة.
ليلى…:
نحنُ صغيرانِ يا حسّان. لا نقدِرُ أن نفعلَ شيئًا.
حسّان…:
نحنُ نقدِر.
ليلى…:
كيف نقدِر؟
حسّان…:
كما في الحكايات؛ نبحثُ عن كَنْزٍ في هذه الخِربة.
ليلى…:
(بحماسة) إي والله. نحفُرُ ونحفرُ حتى نجدَ كَنزًا،
حسّان…:
(مكملًا بحماسة) فنوزّعُهُ على جميعِ الفقراء.
ليلى…:
(تكمل بحماسة) ويصيرُ الجميعُ أغنياء.
حسّان…:
صبيّها (يمدّ لها كفّه فتصبّ كفّها فيه) هيّا معي.
ليلى…:
لكنْ بلا صوت.
حسّان…:
بلا أيِّ صوت.
(ينبشان بأيديهما كالأرانب. ليلى تجد خاتمًا قديمًا)
ليلى…:
هَه، خاتم.
حسّان…:
(مقتربًا يريد أن يمسك الخاتم) خاتم؟
ليلى…:
كلّه صدأٌ ولا ينفع. (تهمّ برمي الخاتم) .
حسّان…: