الصفحة 327 من 373

فورًا، فورًا. (تسحب رضّاعة وتلقّمها للخروف) .

مِرداس…:

(لنفسه بصوت مسموع) أخيرًا مَلَكْتُ الخروفَ واستعبدْتُ مالكةَ الخروف.. وسوف أملِكُ أراضي القريةِ كلِّهَا قطعةً قطعة. وعندها.. تكونُ القريةُ كلّها طَوْعَ أمري. وأهلُها يشتغلونَ عندي مثلَ العبيد. (ثم يتذكّر) لكنَّه رضِعَ كثيرًا، هذا اللعين. (ينتبه إلى أن الخروف يرضع بشراهة فيسرع إلى الهراوة ويهدد البقرة والخروف) ، كفى، كفى. (ينتزع الرضّاعة من الخروف ويعيدها إلى زنار البقرة ثم ينتزع الخروف من يديها) ومنذ اليومِ يرضعُ قطرةً في الصباحِ وقطرةً في المساءِ والباقي لي.

البقرة…:

(تحاول استرداد الخروف) لا.. لا.. لا..

الخروف…:

(يبكي) ماما..

مِرداس…:

اتركيه أو أخنقُهُ. ابتعدي أو أخنقه. ومنذ اليومِ لا رفضَ ولا تمرّد. وإلاَّ فإني أخنقُهُ.

(البقرة تتراجع وتنهار باكية) .

أبو المذابح:

ويلَكَ يا عدوَّ الحياة. (يشهر السيف) الآنَ أذبحُكَ ولا يمنعُني أحد.

عبّاس…:

بل سيرى عدالتي أنا وهي تُرضي الله وترضي قاضي القضاة. (يأخذ الحبل ويهتف) هيّا اربِطوه.

(يهجمون على مِرداس ويربطونه ببعض الحبل خلال الحوار التالي) :

مِرداس…:

ما هذا؟! ما هذا؟!

أبو المذابح:

اخرسْ ياعدوَّ الحياة.

(البقرة تنهض بالخروف) .

أبو المذابح:

شُدّوا عليه، شدّوا بقّوة.

(يشدّون الحبل على جسم مِرداس وتنضم إليهم البقرة ثم الخروف) .

مِرداس…:

الرحمة.. الرحمة...

الحطّابة…:

الآن تذكّرت الرحمة!؟..

عبّاس…:

سنرحمكَ إلى الأبد، ونخلِّصُ الناسَ كلَّها من شرِّك.

البقرة…:

سنرسلُكَ إلى المكان المناسب؛ أعلى مزبلةٍ في آخرِ الدنيا.

أبو المذابح:

هيّا جميعًا، ارجموه.

(يطوّحونه بشكل دائري) .

الثلاثة…:

(وهم يطوّحونه) هوه.. هوه.. هوه..

أبو المذابح:

هيّا بنا... طيِّروه.

الجميع…:

هيه... (يفلتون الحبل فينقذف مرداس طائرًا إلى خارج المسرح) .

عبّاس…:

عافاكمُ الله... وهاهي الشمسُ تشرقُ وأنا عائدٌ إلى قاضي القضاة.

أبو المذابح:

لا يجوز..

عبّاس…:

ما الذي لا يجوز؟...

الحطّابة…:

تحضُرُ عُرْسَنا ثمَّ تذهب.

عبّاس…:

(مقلّدًا لهجة أبي المذابح) على عيني. هيّا نخبِّرُ القرية.

أبو المذابح:

لا يجوز.

عبّاس…:

ماذا أيضًا؟! أطلَعْتَ روحي.

أبو المذابح:

لن تذهب حتى تفهِّمَني: لِمَن صارَ الخروف؟...

البقرة…:

لي أنا.

أبو المذابح:

والبقرةُ وهذه الدارِ، لِمَنْ أيضًا؟...

الحطّابة…:

للقرية.

البقرة…:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت